حسن حنفي
357
من العقيدة إلى الثورة
والمعنى الثالث للرزق هو المنتفع به . فالرزق ما ينفع الانسان ولا يرزق الانسان ما يضره . ولكن ما مدى هذا الانتفاع وحدوده ؟ متى يتحول الانتفاع إلى اثرة وأنانية واستغلال ؟ وهل ترتزق البهائم لمجرد انتفاعها ؟ وما هي شروط الانتفاع ؟ هل يجوز الانتفاع بما ليس ملكا ؟ هل يجوز الانتفاع بالاغتصاب وهل كل انتفاع رزق ؟ هل الأطعمة والأشربة والأقوات رزق أم حق طبيعي ؟ ومع ذلك قد تبدو للانتفاع بعض المزايا على تحديد الرزق بالمعنى الأول أي بالملكية إذ أنه يمنع الاحتكار لأنه ملكية بلا انتفاع . وهو أقرب إلى تحديد المعنى الشرعي للملكية بأنها حق التصرف والاستثمار والانتفاع . وتعريف الرزق بالانتفاع هو تنويع على تعريفه بالملكية . فالرزق اثنان انتفاع وملك ، مشاع وخاص « 653 » . وينقسم الرزق إلى
--> الحرام كما لا يملك الحرام . انما يرزق الّذي ملكهم إياهم دون الّذي غصبه ، مقالات ج 1 ص 199 ، وأنكر صنف من المعتزلة أن يكون الرجل الّذي سرق في عمره كله أو يأكل الحرام أن يكون ذلك رزق الله ، لم يرزقه الله قط الا حلالا ، التنبيه ص 76 ، وعند أبي الهذيل ، الارزاق على ضربين : أ - ما خلق الله من الأمور المنتفع بها يجوز أن يقال خلقها رزقا للعباد ب - ما حكم الله به من هذه الارزاق للعباد ما أحل منها رزق وما حرم فليس رزقا أي ليس مأمورا بتناوله ، الملل ج 1 ص 78 - 79 ، والحرام عند المعتزلة لا يكون رزقا بناء على التحسين والتقبيح العقليين ، التحفة ص 92 ، ومن الخوارج من قال بمثل قول المعتزلة في القدر ومن ثم لا يرزق الله عباده الحرام إذا غلبوه عليه وأكلوه . ومنهم من أثبت ذلك وقال إن الله يرزق عباده الحرام إذا غلب عليه وأكلوه ، مقالات ج 1 ص 191 ، وقد شارك بعض أهل السنة هذا الرأي بالتفرقة بين النعمة والرزق . فالنعمة عامة ، وهي كل ما ينعم به الانسان في الحال والمآل . في حين أن الرزق ما يتغذى به من الحلال والحرام . النعمة محمود العاقبة مقصور على الدين والرزق ما يكون مباحا . والحرام لا يجوز الانفاق منه ، النهاية ص 415 - 416 . ( 653 ) زاد المتأخرون الأشاعرة هذا المعنى الثالث فلم يقولوا ملكية بل ملك . وحددوا ذلك بأن رزق كل مرزوق ما انتفع به من ملكه . وقيدوا الملك بالانتفاع بصرف النظر عن الاعتراض عن أن البهائم تنتفع ولا تملك . الرزق ما ينتفع به ، ومن اتسع ملكه ولم ينتفع به لا يكون رزقا ، الارشاد ص 364 - 371 ، الرزق يتعلق بمرزوق تعلق النعمة بمنعم