حسن حنفي

358

من العقيدة إلى الثورة

عدة أنواع . منه ما هو ظاهر على الأبدان كالأقوات ومنها ما هو باطن في القلوب كالعلوم والمعارف . والارزاق المقصودة فقط من النوع الأول لأنها تتعلق بأفعال الشعور الخارجية وبأفعال الوعي الاجتماعي « 654 » . وقد تكون الغاية من ذلك الايحاء بأن الرزق هو العلم ، رزق القلب وليس هو الاجر والكسب أي الرزق الخارجي ، رزق الجوارح . وبطبيعة التكوين الديني تؤثر العامة رزق القلوب على رزق الجوارح وتفضل العلم على الكسب تعويضا عن جهلها راضية بفقرها . أما قسمة

--> عليه . والّذي صح عندنا في معنى الرزق أن كل ما انتفع به منتفع فهو رزقه فلا فرق بين أن يكون متعديا بانتفاعه وبين أن لا يكون متعديا به ، الارشاد ص 364 ، ما ساقه الله إلى الحيوان فانتفع به ، الاتحاف ص 149 ، وقد قيل ذلك شعرا : والرزق عند القوم ما به انتفاع * وقيل لا بل ما ملك وما اتبع الجوهرة ص 91 - 92 ، التحفة ص 291 - 292 ، الاتحاف ص 149 وكذلك : والعقل مثلها فعنه تمسك * والرزق رووا أنه ما يملك بل كل نافع من الأجسام * الحل والمكروه والحرام الوسيلة ص 95 ويشارك المعتزلة مثل القاضي عبد الجبار في تعريف الأشاعرة . فحقيقة الرزق لديه ما ينتفع به وليس للغير المنع منه . لذلك لم يفترق الحال بين أن يكون المرزوق بهيمة أو آدميا . وينقسم إلى : أ - رزق على الاطلاق نحو الكلأ والماء وما يجرى مجراهما ب - الرزق على التعيين نحو الأشياء المملوكة ، وكذلك الحال عند البهائم أ - رزق على الطلاق مثل الكلأ والماء ب - رزق على التعيين وهو ما حواه فمه . والانتفاع هو الالتذاذ ، والالتذاذ هو ادراك الشيء مع الشهوة اما حادثا مثل حك المجرب أو باقيا كالطعوم والأراييح ، الشرح ص 785 - 786 ، وعند المعتزلة الرزق هو الحلال بصرف النظر عن الاعتراض القائم على الحجة النقلية المنتقاة من الأشاعرة وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ، وبما لا يمنع من الانتفاع به . ولكن الأشعرية تجعل الانتفاع بالحلال والحرام معا والا لزم المعتزلة أنه من أكل الحرام طول عمره فالله لم يرزقه وذلك خلاف للاجماع ، وأن المعتزلة انما تصدر في حكمها عن أن الانتفاع بالحلال إلى أصل الحكم فيما يجوز ولا يجوز على الله ! المواقف ص 320 . ( 654 ) التحفة ص 291 - 292 .