حسن حنفي
354
من العقيدة إلى الثورة
فرصة أخرى لعواطف التأليه . فالذات المشخصة تمثل القيمة المطلقة ولا تفعل الا الخير ، فلا يرزق الله الا الحلال . كما يدل على رغبة في البحث عن أساس نظري للفعل خارج الفعل ذاته وبعيدا عن الموقف الانساني الّذي يحدث فيه الفعل . فهو سؤال يقوم على افتراض الجبر وعلى امكانية تدخل قدرة مشخصة من تقدير الانسان للموقف وسلوكه فيه . وكيف يكون الحرام رزقا وهو يستحق عليه العقوبة ؟ وكيف يكون الحرام رزقا خاصة وأن كل ما هنالك وهو أنه يستحق العقوبة ؟ ولما ذا لا يمنع الرزق الحرام من الأساس ؟ ان اعتبار الحرام رزقا يفصل بين الواقع والقيمة ويكون ذريعة للكسب الحرام واعتباره رزقا . ان الدفاع عن الرزق الحرام وجعله جزءا لا يتجزأ من الرزق يعطى ذريعة للمجتمعات الحالية لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، وهي التي تعاني من أوضاع الفقر والغنى ، والشبع والجوع ، والاستغلال والاحتكار . ان الحلال والحرام من المسائل الاقتصادية يفيدان معنى الفعل القائم على الجهد والقيمة في مقابل الفعل القائم على الاستغلال . كما يشيران إلى قوانين السوق وقواعد الكسب ونظم الاقتصاد وقوانين الدولة . ان الّذي يسمح بالتلاعب في الارزاق والأسعار والتحايل على القوانين من أجل سلب الغير عملهم ومن أجل استغلالهم هي طبيعة النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الّذي يعيش فيه الانسان ومدى ولاء الانسان له أو تحايله عليه وتمثيله لحقوقه أو استغلاله وليس قوة خارجية تمنع الفاضل منه وتدفع الشرير نحوه . هو النظام الّذي يعيش فيه والّذي يعمل الانسان اما على ابقائه أو على تغييره . ان الحديث عن الرزق الحرام باعتباره رزقا هو احساس بفعل الاستغلال اما نفيا أو اثباتا ، نفيا بالايحاء بالاقتراب عنه واثباتا بالايحاء بالابتعاد عنه طبقا للمثل الشعبي « يكاد المريب يقول خذونى » . ومهما كانت هناك من حجج عقلية فإنه يبدو فيها التشريع للنهب والسلب مثل الاعتماد على أن ما أكلته الدابة وما أخذه اللص رزق . فالانسان ليس دابة وليس لصا . الانسان ذو عقل ووعى وعمل وجهد . وكيف تدافع الأشعرية عن الرزق الحرام دون التأكيد على أن الرزق الحلال وحده هو الرزق . وهل انعدم الرزق الحلال وعم الرزق الحرام ؟ وما ذا عن المحرومين