حسن حنفي

351

من العقيدة إلى الثورة

ولتثبيت ذلك إلى الأبد تكتب الارزاق في « اللوح المحفوظ » الّذي لا يمحى فيه شيء فلا يمكن الزائدة في الرزق أو النقصان منه ، زيادة رزق الفقير والنقصان من رزق الغنى . فالله هو الخالق والرازق وكأن الخلق هو الرزق مع أن الخلق حق الله والرزق حق الانسان . لله كل شيء وللانسان بعض الشيء . وبالرغم من أن الله هو الرازق الحق للخلق وان السلطان هو الرازق بالمجاز للرعية والأمير هو الرازق بالمجاز الا أنه ما أسهل التوحيد بين الله والسلطان والأمير ، وما أسهل أن تتحول الحقيقة إلى مجاز والمجاز إلى حقيقة خاصة في نظام يعتمد على حجة النقل والتأويل الحرفي للنصوص . وان الاستدلال بالنقل على أن الارزاق مقسومة تمنع الفقير من المطالبة بحقه في مال الغنى ، فتفسير النص موكول لفقيه السلطان . فإذا ما كان لجهد الانسان دور في تحديد رزقه فان هذا الجهد لا يظهر في أفعال التقوى أو الفجور . فيزداد رزق التقى ويقل رزق الفاجر بل في الافعال الاقتصادية من انتاج وربح ومشاركة وأجر . فالاخلاق في

--> التعليل ذاته ورد كل شيء إلى العلة الأولى . فالدواء سبب الشفاء من الله ، ورؤية الشفاء من الدواء أو من الطبيب كفر بل الشفاء من الله لأنه اتخذ شريكا مع الله من الشفاء . والكسب سبب ، والرزق من الله ، ورؤية الرزق من الكسب كفر ، وليست الثياب سبب دفع الحر والبرد ودافع الحر والبرد هو الله ، ورؤية دفع الحر والبرد من الثياب كفر ، البحر ص 35 - 37 وقد شارك بعض المعتزلة الأشاعرة في ذلك . فعندهم أن الله قدر الارزاق ، فمن قتل فقد أعجله رزقه وبقي له من الرزق ما لم يستوفه ولم يستكمله ، التنبيه ص 176 ، ويرى القاضي عبد الجبار مثل الأشاعرة أن الارزاق كلها من جهة الله فهو الّذي خلقها وجعلها بحيث يمكن الانتفاع بها . فهو الرازق حقيقة . وإذا وصف الواحد منا فيقال رزق الأمير جنده والسلطان رعيته كان على نوع من التوسع والمجاز ، الشرح ص 785 - - 786 ، وكذلك قال أبو الهذيل بالآجال والارزاق ، الملل ج 1 ص 41 عند بعض المعتزلة الله خالق الأجسام وكذلك الارزاق ، وهي أرزاق الله ، مقالات ج 1 ص 196 وقد قيل شعرا في العقائد المتأخرة : وجائز عليه كل ممكن * فعلا وتركا مثل رزق المؤمن