حسن حنفي
352
من العقيدة إلى الثورة
باطن الاقتصاد وليست بديلا عنه . وان تصور الاخلاق بديلا عن الاقتصاد هو حل للقضية الاجتماعية عن طريق الاخلاق الفردية دون ما تغير في جوهر النظام الاجتماعي . وان الاقرار بالظلم لا يكفى للتغير الاجتماعي فقد ينتج عنه مجرد الندم دون تغير اجتماعي أو ثورة . وان عدم استيفاء الرزق لا يكون بالضرورة مشروطا بالموت فهناك من الاحياء ما لا تستوفى أرزاقهم . ومن ثم فلا سبيل لهم الا الموت انتظارا لاستيفاء الرزق ! « 648 » . وقد تحول ذلك كله إلى دين شعبى يؤمن به الناس . فقد تحولت عقيدة السلطة إلى عقائد الجماهير بفعل السيطرة على أجهزة الاعلام وتوجيه التربية الدينية في المدارس . وحتى في هذا الاعتراف بالزيادة والنقص في جهد الانسان هل الموضوع دراسة علمية للدخول والأجور أم مجرد تمرين عقلي مقلوب لاظهار القدرة الانسانية في مقابل القدرة الإلهية كرد فعل على اعتبارها من أفعال الله وليست من أفعال الانسان نتيجة لعمله وأنماط الانتاج في مجتمعه وتوزيع الدخل القومي فيه وسياسة الأجور ونوع النظام الاقتصادي ؟ وإذا كانت الارزاق من أفعال الله فكيف يقتر الرزق على المؤمنين ويبسطه على الكافرين ؟ وهل بسطة الرزق لدى المؤمنين وضيقه على الكافرين من الله ؟ وهل زيادة رزق المؤمن من ممارسته للشعائر والعبادات وأدائه للصلوات وذهابه مع الحجيج سبع مرات ؟ ان الارزاق أوضاع اجتماعية وسياسية واقتصادية لها قوانينها في أحوال المعاش كما يبدو ذلك في أصل الوحي وتنظيمه لسيولة الأموال في المجتمع . ويعتمد
--> ( 648 ) عند المعتزلة قدر الله الارزاق أيضا . فمن قتل فقد أعجله رزقه وبقي له من الرزق ما لم يستوفه ولم يستكمله . التنبيه ص 176 ، ولكن تفرض على العبد الاكتساب وطلب المال ، الملل ج 1 ص 53 - 54 ، ليست الشدائد والمحن بقضاء الله ولكن بترك جهد العبد لان الله لا يقضى بالشر والمحن ولا يريدها ، البحر ص 35 - 37 ، لم يقسم الله الارزاق الا على الوجه الّذي حكم به من استحقاق المواريث وما فرض من سهام الصدقات لأهلها ، وما فرض من الغنائم فلذوى القربى ومن ذكر منهم . قد يفوت الانسان ما رزقه الله ، وقد يأكل رزق غيره إذا غصب شيئا أكله . وأجاز المعتزلة أن يزيد الرزق وينقص بالتوانى ، الأصول ص 144 ، فالارزاق عند المعتزلة تزيد وتنقص ، البحر ص 35 - 37 ، أنظر أيضا الفصل الحادي عشر ، النظر والعمل فالايمان أيضا يزيد وينقص .