حسن حنفي
350
من العقيدة إلى الثورة
والاقتصادي الّذي يوجد فيه الانسان ؟ ولما كانت جماهير الأمة فقيرة وبائسة ومحرومة يضرب بها المثل بالقحط وسوء التغذية والجوع ، وتصنف ضمن الشعوب المتخلفة أو العالم الرابع أي عالم ما تحت خط الفقر فان جعل الرزق بقضاء الله وقدره تبرير للفقر والبؤس والحرمان وقبول للضنك وشظف العيش . ولما ذا تكون جماهير الأمة ضحية القضاء والقدر ويكون الحكام من محظياته ؟ ان ذلك يؤدى لا محالة إلى الابقاء على الأوضاع القائمة من استغلال وفقر واحتكار وتفاوت شديد بين الطبقات والقضاء على أية امكانية في التغيير وتحقيق العدالة بين الناس وتطبيق النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للشريعة . وهنا تكون العقيدة ضد الشريعة وليس أصلا لها وتكون الأوضاع الاجتماعية مناهضة للشريعة والعقيدة معا . والقضية من جديد هي العلة الأولى التي تعلق عليها أخطاء البشر والتي تمثلها الأقلية ضد الأغلبية في مواجهة العلل الثانية التي تعجز الأغلبية حتى عن تمثلها « 647 » .
--> ( 647 ) عند أهل السنة الأشاعرة الارزاق مقسومة ، البحر ص 35 - 37 ، الارزاق مقدرة على الآجال والآجال مقدرة عليها . ولكل حادث نهاية ليستخلص النهايات بحياة الحيوانات وما علم الله ان شاء ينتهى عند أجل معلوم كان الامر كما علم وحكم . فلا يزيد في الارزاق زائد ولا ينقص منها ناقص . فإذا جاء أجلهم لا يتأخرون ساعة ولا يستقدمون . وقد قيل أن المكتوب في اللوح المحفوظ حكمان حكم مطلق بالأجل والرزق ، وحكم مقيد بشرط أن فعل كذا يزاد في رزقه وأصله وان فعل كذا نقص منها كذا وعليه حمل ما ورد في الخبر عن صلة الرحم يزيد في العمر ، النهاية ص 415 - 416 ، قال أهل السنة كثرهم الله ! الارزاق مقسومة معلومة لا تزيد بتقوى المتقين ولا تنقص بفجور الفاجرين والرزق الّذي يتكفل الله به هو الغذاء ! البحر ص 35 - 37 ، وأنه مقدر الارزاق لجميع الخلق ومؤقت لآجالهم وخالق لافعالهم وقادر على مقدوراتهم وآله ورب لها ، لا خالق غيره ولا رازق سواه وأن بيده الخير والشر والنفع والضرر ، وأنه مقدر لجميع الافعال لا يكون حادث الا بإرادته ولا يخرج مخلوق عن مشيئته ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وما أكثر استخراج الحجج النقلية لتبرير ذلك مثل ما يفتح الله للناس من رحمته فلا ممسك لها ، ويمسك فلا مرسل له ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ، وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، البحر ص 35 - 37 ، ثم يمتد ذلك إلى