حسن حنفي
349
من العقيدة إلى الثورة
ب - الارزاق . ليس خلق الافعال مسألة فلسفية نظرية خالصة بل يتعداها إلى موضوعات عملية ترتبط بمصالح الناس مثل الرزق والكسب والمال والسوق والأسعار والغنى والفقر . الا أن موضوع الارزاق أهم من موضوع الآجال لان قدرة الانسان على السيطرة على الحياة والموت محدودة نظرا لتشابك وجوده في عديد من العلاقات البدنية والبيئية والاجتماعية . أما الارزاق فللانسان قدرة أعظم للسيطرة عليها . وإذا كانت الآجال ، على أكثر تقدير أقرب إلى الإرادة الإلهية فان الارزاق على أقل تقدير أقرب إلى الافعال الانسانية . والعجيب أن يعتبرها القدماء غير مهمة وهي موطن الصلة بين التوحيد والنشاط الاقتصادي ، والانتقال من توحيد الذات والصفات والافعال إلى توحيد الثورة والمجتمع والنشاط الانساني والانسان في العالم « 646 » . ومع ذلك يذكرها القدماء وكأنها من أفعال الله بقضاء الله وقدره ! وأن كل المصائب والمحن والشدائد وما يصيب الانسان من فقر وبؤس وحرمان كلها بتقدير الله وقضائه . وكيف يكون الرزق بقضاء الله وقدره وليس بجهد العباد في اطار النظام الاجتماعي والسياسي
--> ( 2 : 232 ) ، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ( 2 : 234 ) ، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ( 65 : 2 ) ، وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ( 65 : 4 ) ، ثم يعنى الاجل ، أجل الأمة وعمرها في التاريخ 4 مرات لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ( 7 : 34 ، 10 : 49 ) ، ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 23 : 43 ) ، وقد يعنى الاجل مجرد مدة من الزمن فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 7 : 135 ) ، وقد يعنى أخيرا أجل الدين إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ( 2 : 282 ) ، وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ( 2 : 282 ) ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ( 28 : 28 ) . ( 646 ) ثم طولوا في أمر الرزق وهو النعمة ، وتضييع الوقت بهذا وأمثاله دأب من لا يميز بين المهم وغيره ولا يعرف قدر بقية عمره وأنه لا قيمة له فلا ينبغي أن يضيع العمر الا بالمهم وبين يدي النظار أمور مشكلة البحث عنها أهم من البحث عن موجب الالفاظ ومقتضى الاطلاقات فنسأل الله أن يوفقنا للاشتغال لما يعنينا ، الاقتصاد ص 115 - 116 .