حسن حنفي
335
من العقيدة إلى الثورة
ومصلحة الانسان وذلك بالتفرقة بين فريقين : من يستحق المدح وهو المؤمن ومن يستحق الذم وهو الكافر . يأتي الأول نفع في الحقيقة ويصيب الثاني ضرر في الحقيقة « 625 » . والحقيقة أن هذه التفرقة لا تقوم على أساس واضح . فما هو الايمان وما هو الكفر ؟ تصور ان يصعب تحديدهما ، وبالتالي يكون ذلك بمثابة توضيح مسألة بمسألة أخرى أكثر منها غموضا . كما أنها تفرقة قد تثبت الضرر الفعلي للانسان وتجعل المؤله مصدرا للضرر وهو ما يتنافى مع عواطف التأليه في أن الله مصدر للنعمة والعفو والرحمة . وهي أيضا تفرقة لا يقوم بها الا من استحق المدح حتى يستأثر بالنعمة بمفرده ويفرح باضرار الغير ، فهي قسمة اذن تقوم على احساس « صادى » ، حب الذات ، وكراهية للغير . وقد يتم الجمع بين الاثبات والنفي بالتفرقة في ميدان الضرر ، فالضرر لا يقع في الدين بل في الدنيا ، ولا يقع في عالم الأرواح بل في عالم الأبدان « 626 » . والحقيقة أن هذه القسمة أيضا تثبت الضرر ، وتجعل الله أيضا مصدرا للشر وتوارى عنه صفات الرحمة والعفو كما تقتضى بذلك عواطف التالية . وهي قسمة تثبت الضرر المادي مع أن الضرر المادي ليس أقصى أنواع العذاب بل هو مجرد تخويف في الدنيا من السلطان لحرص الناس على مصالحه في الدنيا . وهي أيضا نظرية صادية تقوم على التلذذ بتعذيب بدن الآخرين . ان هذه الأسئلة التقليدية حول موقف قدرة الله ممن علم أنه لا يؤمن تضع صفتين مطلقتين كاملتين ، القدرة والعلم موضع تعارض تمرينا للذهن في عملية التأليه . وتثير اشكالات أعظم مما تحل التمرين . وإذا كان الرد بالايجاب فكيف لا تمنع القدرة المطلقة الكاملة الانسان من فعل الشر ؟ وكيف يخص الله
--> ( 625 ) عند أهل الاثبات أن الله ينفع المؤمنين ويضر الكافرين في الحقيقة في دنياهم وآخرتهم ، مقالات ج 2 ص 195 - 196 . ( 626 ) عند الجبائي أن الله لا يضر أحدا في باب الدين ولكنه يضر أبدان الكفار بالعذاب ، مقالات ج 2 ص 295 - 296 ، وعند أهل السنة يقدر الله أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم وخذلهم وطبع على قلوبهم ، مقالات ج 1 ص 321 .