حسن حنفي
336
من العقيدة إلى الثورة
أحدا بنعمة الايمان ابتداء ولا يخص الآخر قبل انقضاء الحياة ونفاذ تجربة العمر ؟ ألا يؤدى ذلك إلى الاختيار المسبق بلا سبب وإلى الاختيار العشوائى وبالتالي يؤدى إلى التحيز وعدم تكافؤ الفرص « 627 » . ويكون السؤال أصعب عندما يكون : هل يجوز القول أنا مؤمن « إن شاء الله » ؟ هل يجوز الاستثناء في الايمان ؟ هل يمكن أن يقال « أنا مؤمن حقا » في الحال دون الاستقبال ؟ ان تعليق الايمان في الحال أو في الاستقبال هو وقوع في الشك وعدم الثقة بالنفس وربط أفعال الشعور الفردية بأسس خارجية وبالتالي تضعف القناعات ويحدث التردد في الافعال . والثقة في التخطيط تجعل الانسان قادرا على أن يرى المستقبل دون شك أو تردد مع توقع عوامل غير متوقعة قد تحدث أثناء الفعل يقدر الانسان على احتوائها وإعادة أخذها في الاعتبار . إذا قال الانسان « أنا مؤمن إن شاء الله » ولم يحدث الايمان في المستقبل يحنث الانسان بوعده . إذا ما حكم الانسان على الماضي في فعل الشعور فإنه يقوم دائما بقراءة جديدة للماضى طبقا لتجارب الحاضر . وإذا ما حكم على الحاضر فإنه يكون بناء على معرفة الذات وتحليل النفس . وإذا ما حكم على المستقبل فإنه يكون تعبيرا عن العزيمة وعقد العزم دون الوقوع في التصلب والتخشب وترك الميدان مفتوحا لمزيد من التجارب والخبرة وإعادة النظر والمراجعة من أجل مزيد من الاحكام النظري والدقة العملية في السلوك ، صياغة وتحقيقا . انما يقال ذلك عادة تعبيرا عن ايمان شعبى موروث بالاعراف . وأحيانا يعبر عن السيطرة على الجهد لنقص في حسابات المستقبل وضعف في رؤيته . ويتضح ذلك بصورة خاصة في أفعال الشعور في الطبيعة كالتوليد أو أفعال الشعور الاجتماعي كالآجال والارزاق والأسعار وعدم القدرة على السيطرة عليها في المستقبل « 628 » .
--> ( 627 ) عند الأشعري خص الله أبا بكر بنعمة الايمان دون أبى جهل ابتداء ، الإبانة ص 54 . ( 628 ) عند الأشعري يجوز الاستثناء في الايمان ، الإبانة ص 55 ،