حسن حنفي

316

من العقيدة إلى الثورة

للمهتدين « 608 » . وهنا تبرز نفس الاشكالات السابقة في التوفيق والسداد واللطف . فمع أن الهداية النظرية أقل خطورة على حرية الافعال من الهداية العملية الا أن كلتا الهدايتين يضعان سؤالا : ما مقياس الاختيار بين العام والخاص ؟ وإذا كان الفعل الانساني هو المقياس تكون له الأولوية على الفعل الإلهي وتثبت حرية الافعال . وكيف يمكن التفريق بين هداية الله وهداية الرسول ؟ أليس ذاك وضعا لله والرسول على المستوى نفسه من الفعل ؟ وإذا ما حدث توفيق أو هدى ، ما المانع أن ينسبه الانسان إلى الاشخاص الموجودين بالفعل وليس إلى المؤله المشخص ؟ لا يستطيع الاشخاص الا التوجيه أو الارشاد . حتى الأنبياء تعلم وتعطى الفكر ولا تفعل أكثر من ذلك . ولما كان من الصعب على الانسان التمييز بين المشخص والتشخيص حدثت الوساطة وطلب الهدى والتوفيق من الاشخاص وهروبا من الإرادة المشخصة وتدخلها اثباتا للحرية أو اقترابا منها تصبح الافعال اما من الكون أو من الطبيعة أو من الخلقة . ولما كان الكون اثباتا للشر الكوني خارج الفعل الانساني لم تبق

--> ( 608 ) في الهدى والضلال والختم والطبع ، الفصل ج 5 ص 210 - 213 ، عند أهل السنة الهداية على وجهين : أ - من جهة إبانة الحق والدعاء إليه ونصب الأدلة عليه . وعلى هذا الوجه يصح إضافة الهداية إلى الرسل ب - من جهة أن هداية لله لعباده خلق الاهتداء في قلوبهم ، ولا يقدر عليه الا الله . الأولى شاملة للجميع ، والثانية خاصة للمهتدين ، الأصول ص 240 . وفي هذا المعنى النظري يفسر ابن حزم آية وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( 41 : 17 ) على النحو الآتي : أ - دعوناهم ب - بينا لهم السبل ج - أعلمناهم الهدى من الضلالة د - هدينا فريقا وأضللنا فريق ه - فريقا آمنوا ثم ارتدوا ، وهذا المعنى الأخير يفيد قدرة الانسان على الفعل الحر ، الانصاف ص 165 - 166 ، وعند ابن حزم أيضا الهدى الواجب على النبي هو الدلالة والتعليم الديني وهو غير الهدى الّذي ليس هو عليه وانما هو لله وحده ، الفصل ج 3 ص 35 ، من أعطاه الله الهدى فقد اهتدى ومن أضله فلا يهتدى ، الفصل ج 3 ص 31 - 32 ، الله يهدى من يشاء فضلا منه ويضل من يشاء عدلا منه واضلاله وخذلانه وتفسيره الخذلان أنه لا يوفق العبد إلى ما يرضاه منه وهو عدل منه وكذا عقوبة المخذول على المعصية ، الفقه ص 187 ، الفصل ج 3 ص 118 .