حسن حنفي
317
من العقيدة إلى الثورة
الا الطبيعة أو الخلقة . والطبع هو في الحقيقة فعل الطبيعة وليس فعل إرادة خارجية . قد يكون الانسان بطبعه يقظا أو خاملا ، متوقدا أو باردا . قد يزدهر هذا الطبع أو يتقلص بالتربية داخل الجماعة نسبيا . قد يصبح المتألق أقل اشراقا إذا لم تحدث التربية الاجتماعية . وقد يصبح الخامل أكثر نشاطا بالتربية الاجتماعية . ولكن التربية الاجتماعية لا تخلق شيئا من عدم ولا تعدم شيئا بعد وجود « 609 » . ان الهداية والضلال تجربتان نفسيتان بناء على موقف اجتماعي الهداية هي القدرة على النظر السليم والحكم الصائب والتخطيط الدقيق قبل تحقيق الفعل . وهي قوة مفاجئة أو طاقة غير متوقعة ساعة تحقيق الفعل يشعر بها المناضل . يشعر بأن قوته زادت ساعة النضال إلى مائتين . إذ يأتي الانسان في لحظات التوتر الانفعالي الشديد بأعظم مما
--> ( 609 ) الشر الكوني كما هو الحال عند الثنوية التي ترى أن الهداية من النور والضلال من الظلمة ، الأصول ص 142 ، عند الجاحظ ومعمر الاضلال فعل الطبيعة ، الفصل ج 3 ص 37 ، ولا تعنى الخلقة أو الطبيعة الجبر وعدم استطاعة الانسان تغيير أي شيء . الطبيعة اختيار ، والخلقة حرية . يقول ابن حزم مثلا مفسرا الطبيعة على أنها جبر « ومن عرف تراكيب الاخلاق المحمودة والمذمومة علم أنه لا يستطيع أحد غير ما يفعل مما خلقه الله فيه ، فتجد الحافظ لا يقدر على تأخر الحفظ ، والبليد لا يقدر على الحفظ ، والفهم لا يقدر على الغباوة ، والغبي لا يستطيع ذكاء الفهم ، والحسود لا يقدر على ترك الحسد ، والنزيه النفس لا يقدر على الحسد ، والحريص لا يقدر على ترك الحرص ، والبخيل لا يقدر على البذل ، والجبان لا يقدر على الشجاعة ، والكذاب لا يقدر حفظ نفسه عن الكذب ، كذلك يوجدون من طفولتهم ، والسيئ الخلق لا يقدر على الحلم ، والحيى لا يقدر على القحة ، والوقح لا يقدر على الحياء ، والعيى لا يقدر على البيان ، والطيوش لا يقدر على الصبر ، والغضوب لا يقدر على الحلم ، والصبور لا يقدر على الطيش ، والحليم لا يقدر على الغضب ، والعزيز النفس لا يقدر على المهانة ، والمهين لا يقدر على عزة النفس ، وهكذا في كل شيء فصح أنه لا يقدر أحد الا على ما يفعل بما يتم الله فيهم القوة على فعله » . وان كان خلاف ذلك متوهما منهم بصحة البنية وعدم المانع فالحتمية الخلقية متحدة هنا مع الفعل الإلهي وان كانت الحرية تقتصر على مجرد أفعال البدن وتحريك الأعضاء ، الفصل ج 3 ص 33 .