حسن حنفي
315
من العقيدة إلى الثورة
الدعاء بهما عجز وتخل عن تحقيق الغايات بالفعل . الدعاء سلوك شعبى عام وليس من سلوك العقلاء ، من صفات العاجزين وليس من شيمة المناضلين . وما الضامن أن يكون الدعاء أو الابتهال ليس موجها إلى المؤله المشخص بل إلى الانسان ذاته الّذي يشخص انفعالاته ، إلى شخص حقيقي ذي سلطة أو من يعطيه الانسان نفسه سلطة بتوهمه أنه من الأنبياء والأولياء الصالحين ؟ وإذا كان التوفيق والخذلان والعون والتيسير نتيجة للابتهال والدعاء أي نتيجة لفعل الانسان في السؤال والطلب سواء أعطى إليه أم لم يعط فقد تتدخل الإرادة الخارجية حتى بلا سؤال أو طلب تدخلا مجانيا خالصا بالاضلال أو الطبع أو الختم في حالة منع اللطف ! والحقيقة أن هذا اسقاط من شعور سوداوى على المؤله المشخص . ولما ذا يبدأ المؤله المشخص بلا سبب أو باعث منه أو سؤال أو طلب من الانسان بالاضلال والختم والطبع ؟ أليس الأكثر اتفاقا مع طبيعته الكاملة اعطاء اللطف بلا سؤال ؟ وكيف يصدر الاضلال والختم والطبع عن الكمال المطلق ؟ وكيف يصدر بلا داع انساني أو استحقاق ؟ وإذا حدث فكيف يمكن تبرير استحقاق الانسان للمدح والذم إذا ختم وطبع على قلبه ؟ وكيف يمكن فهم التكليف إذا بدأ بالختم والطبع والاضلال الّذي ليس للانسان حيلة فيه ؟ وقد تنقسم الهداية إلى عامة وخاصة مثل التوفيق واللطف . الأولى هداية نظرية ، مجرد بيان الحق ونصب الأدلة عليه ، والثانية هداية عملية تقوم بفعل الهداية . الأولى يقدر عليه الله كما تقدر عليه الرسل في حين أن الثانية لا يقدر عليه الا الله . الأولى عامة للناس جميعا والثانية خاصة
--> أو الفاسق أم أراد كونه ، الفصل ص 104 - 120 ، هل لله نعمة على الكفار ، الفصل ص 136 - 137 ، عند أهل الاثبات لو هدى الله الكافرين لاهتدوا فلما لم يهدهم لم يهتدوا وقد يهديهم بأن يقويهم على الهدى فتسمى القدرة على الهدى هدى . وقد يهديهم بأن يخلق هداهم ، مقالات ج 1 ص 298 .