حسن حنفي
313
من العقيدة إلى الثورة
نهاية الامر تعجيز لله وكأن الله لا يتصف بالاقتدار على اللطف بجميع الخلائق . ولا يعنى الخذلان أي عدم حدوث فعل ، تدخل أية إرادة خارجية منعت الفعل من الوقوع أو امتناع تدخلها ، بالرغم من الدعاء والابتهال ، بل يعنى الخذلان إذا كان الفعل مرويا أن هناك عوامل في الموقف كانت غائبة عن الفاعل وأن هناك نقصا اما في الباعث أو الفكرة أو الغاية . قد يكون الأساس النظري للفعل غير محكم ، وقد يكون الباعث ضعيفا أو معدوما ، وقد تكون الغاية غير طبيعية أو وقتية . وفي مثل هذه الحالات لا يحدث الفعل من الانسان بل يحدث فعل آخر من انسان آخر باعثه أقوى وفكرته أوضح ،
--> أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( 8 : 73 ) ، ونصرة الرسول من المؤمنين ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ( 3 : 81 ) ، ولكن أهم شيء هو النصر رفعا للظلم ونتيجة للقتال كعمل جماعي كاختبار للانسان وصراعه في الحياة مثل ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 37 : 25 ) ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 42 : 41 ) ، وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ( 47 : 4 ) ، وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 42 : 39 ) ، فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 54 : 10 ) ، وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ( 8 : 72 ) . أما استعمالات النصر كفعل لله فإنها تعنى أن النصر مقياسا للآلهة ، وأن المنتصر لا يكون الا غالبا مثل هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 26 : 93 ) ، أما مشتقات الاسم فالغالب عليها النصر ( 22 مرة ) وصفة نصير ( 24 مرة ) ثم أنصار ( 11 ) ، نصارى ( 14 ) ناصرين ( 8 ) ، ناصر ( 3 ) ، منتصر ( 22 ) ، منتصرين ( 2 ) ، ثم منصور ، منصورون . وهي تشير إلى المعاني نفسها السابقة . فإن كان الغالب عليها اعطاء النصر كصفة لله الا أن ذلك في نطاق أن النصر هو مقياس للألوهية . كما تظهر أيضا صلة النصر بالظلم مثل وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 2 : 270 ، 3 : 192 ، 5 : 72 ) . أما بالنسبة للفظ « خذل » فقد ذكر ثلاث مرات في أصل الوحي كفعل للشيطان وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ( 25 : 29 ) ، وليس كفعل لله ، وذلك لان النصر مقياس للاله وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ( 3 : 160 ) ، ومقياسا للاله الحق الواحد لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 17 : 22 ) ، فالخذلان لفظ إضافي بالنسبة للنصر وليس لفظا أصليا حتى لا ينسب فعل الشر إلى الله ، فالخذلان هو مجرد غياب النصر .