حسن حنفي

304

من العقيدة إلى الثورة

للإجابة على هذا السؤال المبدئى . فالإجابة بعدم قدرة الوعي من داخله على الافعال تفرز تراث السلطة التي تتمثل الإرادة الخارجية مشخصة في الله أولا ثم في السلطان ثانيا . والإجابة بقدرة الوعي من داخله على أفعاله تفرز تراث المعارضة التي تتمثل في جموع المحكومين وعامة الرعية . لذلك قد يذكر منها البعض دون البعض . وقد يتم التركيز على البعض دون البعض . يذكر التوفيق والخذلان والهداية والضلال والعون والتيسير والعصمة والطبع والختم ولا يكاد يذكر الشرح والفتح والنعمة والفضل والاحسان والقوة والحول . ولكن يمكن فهمها قياسا . كما يمكن إضافة غيرها قياسا . وقد ظهر بعض هذه الأفعال مثل الايمان والكفر في أفعال الشعور الداخلية كما ظهر موضوع التوفيق والخذلان والاشقاء والاسعاد كعقائد فرعية من العقيدة الام ، عقيدة القضاء والقدر . وقد يدخل البعض منها في موضوع الحسن والقبح أي في الشق الثاني من العدل وبوجه خاص في موضوع اللطف أو الصلاح . ومع ذلك فمكانه الطبيعي هو آخر باب خلق الافعال وبداية الحسن والقبح . وبالتالي يكون هو الانتقال الطبيعي من شق العدل الأول ، خلق الافعال إلى شقه الثاني الحسن والقبح . أ - التوفيق والسداد . وتتصارع كل أفعال الوعي الفردى ابتداء من التوفيق والسداد مع إرادتين ، إرادة الله وإرادة الانسان . هل التوفيق والسداد فعلان لله أم فعلان للانسان ؟ وكيف تكون أفعال الوعي الفردى لغير الانسان وهي مرتبطة بالتمييز والعقل ، وهما أخص خصائص الانسان ؟ ان التردد بين نسبة أفعال الوعي الفردى إلى الله أم إلى الانسان انما هو ناتج عن الخلط بين الانفعال والعقل ، بين العاطفة والذهن . فليس الامر مزايدة في الايمان وابتهالات لله بل تحليل لافعال الشعور ودفاع عن استقلال الانسان « 595 » . ليس الامر منافسة أو مبارزة أو تحد بين

--> ( 595 ) يقول الشهرستاني : والحق الّذي لا غبار عليه « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » محافظة على العبودية ، « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » استعانة بالربوبية ، والتوفيق