حسن حنفي

305

من العقيدة إلى الثورة

الله والانسان ، ووضع الله مكان القادر والانسان مكان العاجز دفاعا عن الله وتضحية بالانسان أمام السلطان أكثر منه أمام الله ، ونفاقا أكثر منه ايمانا . إذ يعجز الانسان عن الإجابة المضادة والا وقع تحت شتى ألوان الضغط النفسي والارهاب السياسي وتملق ايمان العوام « 596 » . لا يعنى جعل أفعال الوعي الفردى مسؤولية الانسان أي تعجيز لله بل تثبيتا لحكمته وغايته ، وهو الدفاع عن حرية الانسان واستقلاله ومسئوليته . ويزداد الامر صعوبة إذا ما كان التوفيق والسداد بناء على الدعاء والابتهال والسؤال والاستعطاف والاستجداء والمناجاة والطلب والبكاء . وبالتالي يقع الوعي في خطأين . الأول التخلي عن الفعل إلى الانفعال ثم طلب الفعل من الآخر وليس من الذات . وهل الدعاء قادر على استجلاب الطاعة أم أن الفعل هو القادر على ذلك ؟ إذا كان الفعل فالانسان حر والا احتاج إلى قدرة ولزم الدور « 597 » . وكيف يتم التوفيق والسداد للبعض دون البعض ؟ أليس من سمات صفات الذات أو الفعل الاطلاق ؟ وإذا كان مقياس التمييز هو العمل الصالح فيكون فعل الانسان هو علة التوفيق والسداد وليس فعل الله ؟ ان التوفيق والسداد هما في حقيقة الامر الميل النفساني المصاحب للفعل نتيجة لقوة الباعث وصدق النفس وكمال الغاية من داخل الشعور

--> والخذلان والشرح والطبع والفتح والختم والهداية والضلال تنتسب إلى الله بشرط أن يكون أحق الاسمين به أحسن الاسمين وأولى الفعلين بحكمه وتقديره أولى الفعلين وجودا وأجدرهما حصولا ، اللهم من أحسن فبفضلك يقدر ، ومن أساء فبخطيئته يهلك ، لا المحسن استغنى عن رفعك ومعونتك ، ولا المسىء عليك ولا استبد بأمر خرج بمحض قدرتك . فيا من هكذا لا هكذا غيرك صلى على محمد وعلى آله أحظى به ما أنت أهله ، انك أهل لكل جميل . النهاية ص 414 - 415 . ( 596 ) يمارس الأشعري هذا الارهاب في الإبانة ص 51 ، ص 57 ، وتبعه الجويني في الارشاد ص 254 - 255 . ( 597 ) تبدو هذه الابتهالات والأدعية بالتوفيق والمحبة والولاية لأهل الطاعة وخذلان أهل المعصية في الانصاف ص 28 ، الاتحاف ص 99 ، الأمير ص 99 .