حسن حنفي

302

من العقيدة إلى الثورة

عن التوسط والاعتدال « 594 » . صحيح أنها مسائل يصعب اصدار الاحكام عليها أو التعرف إليها نظرا لأننا لم نشق قلوب الناس ومع ذلك فإنه يمكن معرفة أوضاعها الاجتماعية وأبنيتها النفسية . فهي أمور عقلية مثل القدرة والاستطاعة والفعل كما أنها مسائل نفسية واجتماعية تكشف عن أوضاع سياسية يريد السلطان السكوت عنها ويتبعه عالم الكلام بابعادها عن حريات الناس وتهميشها في العقائد حتى يتم احكام مؤامرة الصمت عمليا ونظريا ، سياسيا ودينيا . وتنقسم هذه الأفعال إلى قسمين أفعال الوعي الفردى وأفعال الوعي الاجتماعي . الأولى مثل النصر والسداد ، والتوفيق والخذلان ، الشرح والطبع ، الفتح والختم ، الهداية والضلال ، النعمة والفضل والاحسان ، العصمة ، القوة والعون ، الحول والتيسير . . . الخ ، والثانية مثل الاجل ، والرزق ، والسعر ، مفردا ، أو الآجال والارزاق والأسعار جمعا . ويلاحظ

--> القدرة وأمثاله ب - لفظي كالبحث عن المسمى باسم الرزق ولفظ التوفيق والخذلان والايمان ما حدودها ومسبباتها ج - فهي كالبحث عن المسمى بالمعروف متى يجب وعن التوبة ما حكمها إلى نظائر ذلك . وكل ذلك ليس بمهم في الدين ! بل المهم أن ينفى الانسان الشك عن نفسه في ذات الله على القدرة التي هي حق في القطب الأول وصفاته وأحكامها كما هي حق في القطب الثاني وفي أفعاله بأن يعتقد فيها الجواز دون الوجوب كما في القطب الثالث . وفي رسول الله أن يعرف صدقة ويصدقه في كل ما جاء به كما ذكرناه في القطب الرابع . وما خرج عن هذا فغير مهم . ونحن نورد من كل فن ما أهملناه مسألة ليعرف بها نظائرها ويحقق خروجها من المهمات والمقصودات في المعتقدات ، الاقتصاد ص 111 - 112 ، ثم حاولوا في حد الرزق وحد النعمة وتضييع الوقت بهذا أو أمثاله دأب من لا يميز بين المهم وغيره ولا يعرف قدر بقية عمره ، وأنه لا قيمة له . فلا يبتغى أن تضيع العمر الا بالمهم ، وبين يدي النظار أمور مشكلة ، البحث عنها أهم من البحث عن موجب الالفاظ واقتضاء الاطلاقات فنسأل الله أن يوفقنا للاشتغال بما يعنينا ! الاقتصاد ص 116 . ( 594 ) ويقول البغدادي : وللفريقين في التوفيق والخذلان والشرح والطبع وأمثالهم كلام على طرفي الغلو والتقصير . والحق بينهما دون الجائز منهما ، النهاية ص 411 .