حسن حنفي

298

من العقيدة إلى الثورة

سواء الافعال الإرادية أم غير الإرادية ، العضوية البدنية أم الشعورية الخالصة . واثبات المتولدات في الافعال الانسانية بارجاعها للإرادة وترك أفعال الطبيعة متولدة لا فاعل لها هو اثبات لحرية الانسان ولاستقلال الطبيعة في آن واحد . ومن ثم يمتد فعل الانسان الحر إلى العالم من خلال حتمية قوانين الطبيعة « 587 » . وقد يصل الامر إلى حد اعتبار أن أفعال الإرادة أيضا خاضعة للأسباب وأن الانسان قادر متى أخذ بالأسباب على اتيان كل الافعال ، أفعال الإرادة وأفعال الطبيعة ، على سبيل التولد . وهنا يتأسس العلم الطبيعي الآلى ، وتصبح الإرادة الحرة جزءا من قوانين الطبيعة وأحد عوامل الخلق فيها « 588 » . وقد يكون التولد بالطبع دون تفصيل

--> ( 587 ) يتضح ذلك من أقوال أصحاب الطبائع أو الطبائعيين مثل ثمامة وبشر ومعمر والمردار والنجار وبرغوت بالإضافة إلى أقوال الجاحظ والنظام السابقة . فعند ثمامة لا فاعل للانسان الا إرادة وأن ما سواها حدث لا محدث كنحو ذهاب الحجر عند الدفعة وما أشبه ذلك . وذلك يضاف إلى الانسان على المجاز ، مقالات ج 2 ص 83 ، الافعال المتولدة لا فاعل لها ، وهي مقالة تجر إلى انكار صانع العالم لأنه لو صح وجود فعل بلا فاعل لصح وجود كل فعل بلا فاعل ولم يكن حينئذ في الافعال دلالة على فاعلها ولا كان في حدوث العالم دلالة على صانعه ، كما لو أجاز انسان وجود كتابة لا عن كاتب ووجود مبنى أو منسوخ لا من بان أو ناسخ ، الفرق ص 173 ، الافعال متولدة لا فاعل لها إذا لم يمكنه اضافتها إلى فاعل أسبابها حتى يلزم أن يضيف القول حيث مثل ما إذا فعل السبب ومات ووجد المتولد بعده ولم يمكنه اضافتها إلى الله لأنه يؤدى إلى فعل القبيح وذلك محال . فتخير وقال المتولدات لا فاعل لها . المعرفة متولدة من النظر وهو فعل لا فاعل له كسائر المتولدات ، الملل ج 1 ص 106 ، الفعل يصح من غير الفاعل ، اعتقادات ص 42 . ( 588 ) وعند بشر بن المعتمر رئيس معتزلة بغداد ، ما تولد من فعلنا حادث من الأسباب الواقعة منا ( الطعوم ، الروائح ، الحركات ، السكنات ، ادراك جميع الحوادث ) ، الانسان يفعل في غيره بسبب يحدثه في نفسه ويفعل في نفسه أفعالا متولدة وغير متولدة ، مقالات ج 2 ص 79 ، أفرط في القول في التولد حتى قال إن الانسان يفعل الألوان والطعوم والروائح والرؤية والسمع وسائر الادراكات على سبيل التولد إذا فعل أسبابها