حسن حنفي

292

من العقيدة إلى الثورة

حرا له لأنها أفعال طبيعية صرفة تخضع لقوانين الطبيعة ، فالافعال المتولدة لا فاعل لها « 570 » . والاعتماد وصف بديهي لاثر حركة اليد أو الجسم على الأشياء « 571 » . ولكن هل يولد الاعتماد أم يتولد بالحركة والنظر والمجاورة ؟ هل الاعتماد جسمي أم معنوي ؟ هل يستطيع الانسان أن يفعل من غير مماسة ؟ « 572 »

--> ( 570 ) والمعتزلة لما اسندوا بعض الأفعال إلى غير الله قالوا : ان كان الفعل صادرا عن الفاعل لا بتوسط فعل آخر فهو بطريق المباشر والا فبطريق التوليد . ومعناه أن يوجب الفعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد توجه حركة المفتاح . فالألم متولد من الضرب ، والانكسار من الكسر ، وليسا مخلوقين لله ، شرح التفتازاني ص 108 ، عند ثمامة الافعال المتولدة لا فاعل لها ، الفرق ص 331 - 332 ، ص 339 ، أكثر ما في العالم من الحركات وغيرها متولدات يتولد بعضها من بعض بالضرورة فان حركة اليد مثلا بالضرورة تولد حركة الخاتم وحركة اليد في الماء تولد حركة الماء وهو مشاهد . والعقل أيضا يدل عليه إذ لو كانت حركة الماء والخاتم بخلق الله لجاز أن يخلق حركة اليد دون الخاتم وحركة اليد دون الماء وكذا في المتولدات مع انشعابها ، الاقتصاد ص 51 - 53 . ( 571 ) ما يدل على أن ما نفعله من الاعتماد في محل القدرة يولد الفعل في غيره أن الواحد منا إذا ماس الشيء بيده أو ماسه واعتمد عليه حصلت فيه الحركات . ومتى لم تحصل المماسة لم تحصل الحركات ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 60 ، ما يتولد من الكون من التأليف والألم فالشرط في وجود التأليف أن يكون المحلان متجاورين ، المصدر السابق ص 44 ، المحيط ص 393 . ( 572 ) عند الجبائي لا يولد الاعتماد شيئا وانما المولد الحركة والنظر والمجاورة . النظر يولد العلم ، والمجاورة تولد التأليف ، والحركة تولد الحركة ، الشامل ص 503 - 506 ، وعند أبي هاشم الحركة والسكون لا يتولدان الا من اعتمادات . وعند أبي إسحاق بن عياش من معتزلة البصرة الاعتماد يولد الحركة والسكون ، والحركة تولد الحركة ، الشامل ص 506 ، ويلاحظ اضطراب الجبائي وابنه في أحكام التأليف إجابة على سؤال : هل يتصور وقوع التأليف مباشرا بالقدرة أم لا يقع الا متولدا ؟ فعند الجبائي يجوز مباشرة بالقدرة ويجوز متولدا في حين أنه عند أبي هاشم لا يقع الا متولدا لان المباشر لا يولد ، ولا تأليف دون مجاورة ، الشامل ص 473 ، وقد ألزموه بثلاثة أقساط بعد أن قال بقسطين فيما هو متولد عنه قسط لأنه لم يفعله ، وقسط لأنه لم يفعل سببه ، الفرق ص 187 - 188 ، مقالات ج 2 ص 86 .