حسن حنفي

293

من العقيدة إلى الثورة

الحقيقة أن تحليل الفعل على المستوى الطبيعي هو خروج على المستوى القصدي . فسواء كان الادراك يتم بفتح ارادى للجفن أم لا فذلك وصف خارجي محض لعملية الادراك أو التأليف الحاصل عن المجاورة وأنواع المجاورة . والألم الحادث عن الوهن كل ذلك أوصاف لا دلالة لها بل افتراض عقلي خالص كقسمة التأليف الحادث عن المجاورة إلى خمسة أجزاء وتقسيم القدرة إلى خمسة أجزاء لكل جزء قدرة « 573 » . وبصرف النظر عن أنواع التوليد الطبيعي لافعال الأجسام أو الكائن الحي فإنها تجرى جميعا بالعادة أو بالطباع أي طبقا لقانون . والقول بالعادة هو أيضا قول بالطباع ولكن بلفظ آخر مثل لفظ الخلقة « 574 » . وحدوث الأشياء في المحل شبيه بحدوثها بالعادة أو بالطبع . ولا يعنى المحل المكان الطبيعي كواقعة مصمتة بل هو موقف انساني تتداخل فيه عوامل الفعل الانساني كالباعث والقصد . ولا يعنى نفى المحل كموقف مصمت أنها واقعة تحت فعل إرادة خارجية « 575 » . ولكن يظل لفظ « الطباع » هو اللفظ المفضل « 576 » . ولا تعنى الطباع نفى السبب ، فهي ليست ضرورة

--> ( 573 ) اختلفوا : منهم من قال أنه يتولد عن اعتماد الجفن وحركته ومنهم من قال يقع عند الفتح والإرادة ومنهم من قال عند فتح الجفن ومقابلة الشبح لبصره فيقع العلم ، وقد كان العلم من قبل مستورا في القلب ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 22 ، ص 43 - 60 . ( 574 ) الزائد على مقدار ما يولد أثره هو من فعل العادة ، المصدر السابق ص 22 ، ص 53 . ( 575 ) المصدر السابق ص 87 - 89 ، ص 93 . ( 576 ) عند ثمامة فعل الله يعنى أنه طبع الجسم طبعا يقع فيه ذلك ، وعند معمر سائر ما يفعله الله فعل الجسم بطبعه ، وعند النظام كل ما جاوز حيز الانسان فهو فعل الله بايجاب الخلقة بمعنى أنه طبع الحجر طبعا وخلقه خلقا إذا دفعته ذهب . ويقول في الادراكات خاصة أن الله يفعلها بايجاب خلقه وبحواس . ويقول أبو الهذيل في الادراك أنه فعل لله على جهة الاختراع . ويقول أبو هاشم أنه تعالى يفعل على جهة التوليد لسبب كالواحد منا وان كان يحيل كونه محتاجا إلى السبب كحاجتنا إليه ، وكان جزار يقول ( رواية برغوت ) كل ما وقع بالتوليد فإنه يكون بالسبب