حسن حنفي

287

من العقيدة إلى الثورة

في الفعل الطبيعي لا استثناء ، وفي الفعل الانساني تحدث استثناءات طبقا لقانون آخر هو حرية الانسان التي تفرض في كل وقت قانونا جديدا . فالحرية قانون ذاتها وممارستها وواقعها . والحقيقة أنه تصعب الإجابة على معظم أسئلة التوليد وبقاء الاستطاعة في الحال الثاني أو الثالث أو الرابع إجابة صورية خالصة دون الإشارة إلى تجارب انسانية يمكن أن تعطينا مادة لتحليلها وتكون في الوقت نفسه مصدرا يمكن الرجوع له واحتكام إليه . وليست المادة أفعال البدن وحدها أو أفعال الشعور وحدها أو أفعال الفرد وحده بل الافعال كلها ومسارها في الجماعة . وهناك أفعال لا تكون الا متولدة ، ولا تحدث ابتداء مثل النظر المتولد عن العلم أو العلم المتولد عن النظر أو الفكر المتولد عن الباعث أو الباعث المتولد عن الفكر وذلك لان وجود المسبب مشروط بوجود السبب « 558 » . وأفعال القلوب المبتدأة هي أفعال الشعور . وقد يحدث فيها التولد حين تتولد فكرة من أخرى أو ظن من فكر أو إرادة من كراهة . وإذا كانت بعض الأفعال متولدة فذلك لا يعنى أن تكون كل الافعال متولدة والا وقعنا في مغالطة وهي تعدية حكم الجزء على الكل . لا تنقسم الافعال المتولدة إلى أفعال شعور وأفعال جوارح بل الّذي يحدد البدء والتولد هو مدى أثر الفعل . الفعل القصير المدى يحدث منذ الحال الأولى ولكن الفعل طويل المدى هو الفعل المتولد . ويتحدد قصر المدى أو طوله بغاية الفعل ، خاصة أم عامة ، وبكمال الغاية ، حسية أو معنوية ، وبقوة الفعل ، فردى أم جماعي ، وبوضوح الرؤية ، سطحى أم على ، افتراضى أم واقعي ، مفروض أم يعبر عن مطلب حقيقي « 559 » . الإرادة متولدة من الباعث لأنها

--> ( 558 ) الافعال المبتدئة مثل الإرادة والكراهة والظن والفكر ، المحيط ص 389 ، شبهة الحكم بالجزء على الكل ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 79 - 80 . ( 559 ) المتولد قسمان : اما أن يكون محل السبب والمسبب واحد أو يتغاير محلاهما . فان كانا متغايران نحو الألم والوهى فلا شبهة في أنه لا يصح أن يثبتانه لان المبتدأ يجب أن يكون في محل القدرة . أما إذا