حسن حنفي

276

من العقيدة إلى الثورة

مطلق فإنه ليس هناك ما يمنع من وضع الكون على نحو معين ابتداء ثم ترك الحوادث فيه لفعل التطور ولقوانين الطبيعة لما في الطبيعة من فعل وكمون . كل فعل لا يبدأ من عدم . وفعل الآخر انما هو استمرار لفعل الأول ما دامت الافعال كلها موجهة نحو غاية واحدة ، وتصدر عن باعث واحد . ولولا الاستمرار في الفعل لكان الانسان يفعل في هذا العالم نطا ويؤثر قفزا ، لكل قدرة ، وهو انكار لوجود الانسان مع الآخرين ولوجوده في التاريخ « 534 » . ولا يحتاج التوليد لتدخل إرادة خارجية مشخصة تضمن بقاء الاستطاعة بعد الفعل لتوليد أفعال أخرى بل يعنى وجود عوامل جعلت الاستطاعة باقية مثل توافر الباعث عند الآخرين وارتفاع الموانع . ولا يختلف السبب الموجب باختلاف الفاعلين لان السبب يفعل من جهة الانسان « 535 » . التوليد وصف للفعل الانساني وبقائه في الزمان أو هو وصف للفعل الطبيعي .

--> ( 534 ) منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد لله بل جميع أفعاله بالمباشرة ، ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه والا احتاج في فعله إلى سبب ، المواقف ص 318 ، من رام دفع حجر في جهة اندفع إليه بحسب قصده وارادته . وليس الاندفاع مباشرا بالاتفاق . فهو بواسطة مباشرة من الدفع ، ويؤيده اختلاف الافعال باختلاف المقدور . فالايد يقوى على محل مما لا يقوى على حمله الضعيف . ولو كان واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبال باعتماد الضعيف النحيف وعدم تحرك الخردلة باعتماد الأيد القوى ، المواقف ص 317 ، نسبة الفعل إلى العبد دون الله ، استحالة مقدور واحد لقادرين ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 17 ، ص 81 . ( 535 ) لذلك منع أبو علي هذه الأسباب إذا وجدت من جهة الله أن تولد ، المحيط ص 395 ، ص 398 - 401 ، ويمكن ايجاز أوجه الفرق في التوليد بين الانسان والله في الآتي : أ - أجناس لا يقدر على ايجادها الا بالأسباب والله قادر على ايجادها ابتداء ب - السبب يصح وجوده ويعرض له عارض على عكس أسباب الله التي قد يوجدها دون مسبباتها ج - ما يفعله الله لسبب يصح أن يفعله ابتداء على عكس الانسان د - رابطة ضرورية بين السبب والمسبب عند الانسان على عكس الله ، المحيط ص 397 - 401 ، السبب لا يمتنع حصوله ثم لا يحصل المسبب ، الشرح ص 388 ، ولا يجوز عند أبي على وأبى هاشم توليد المسبب الواحد من سببين ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 14 .