حسن حنفي
277
من العقيدة إلى الثورة
وكل محاولة لوصف أي فعل خارجي عن الفعل الانساني والفعل الطبيعي بالتوليد ما هو الا اسقاط من الانسان على غيره . وهذا الاسقاط ذاته ضد عواطف التأليه لأنه يجعل المعبود في حاجة إلى توسط بالسبب . واثبات قدرة أعظم من السبب وقوع في الجبر والغاء للعلية ولاطراد قوانين الطبيعة واطرادها إلى اثبات توليد في أفعال المعبود ، فهذا وضع طبيعي ولا يقال إن القادر على الفعل ابتداء قادر عليه توليدا بطريق الأولى لان ذلك فكر ديني إلهي وليس فكرا دينيا علميا ، واسقاط لعاطفة وليس تحليلا لعقل . لا يعنى حدوث التوليد من الانسان أنه لا بدّ وأن يحدث من المعبود والا لكان أضعف قدرة لان التوليد ليس وسيلة لاثبات قدرة أحد أعظم أو أقل بل هو وصف لفعل الانسان وأثره في الواقع وعلى الآخرين . ولا يعنى عدم وقوع التوليد من المعبود عدم وقوعه من الانسان لان التوليد واقعة انسانية لها ما يثبتها في استمرار الفعل واطراد الأسباب والعلل . ولا تحتاج قوانين الطبيعة وانكار للتولد أي وقوع في التناقض باثبات شيء يؤدى إلى نفيه . وجريان للعادة « 536 » . لذلك كانت الشبه التي قيلت في أفعال المعبود شبها حقيقية تبين أن اثبات التوليد تناقض ينافي عواطف التعظيم والاجلال . فالتوليد يدل على أن المعبود في حاجة إلى سبب أو آلة . واثبات الفرق بين الانسان والمعبود في أن الأول يحتاج إلى آلة في حين أن الثاني لا يحتاج تمنى لا يمنع من قوة المعارض ، كما يؤدى القول بالتوليد إلى نفى الإرادة واعطاء القدرة للسبب تفعل محل الإرادة بل وتكون الإرادة خاضعة للسبب « 537 » . ولما كان يفترض في المعبود العزم فان التوليد في أفعاله حد من قدرته واعطاء القدرة للسبب فتكون أفعاله مشابهة لافعال الانسان القائمة على اطراد العادات وارتباط الأسباب بالمسببات « 538 » . ولما ذا يفعل المعبود التولد وهو
--> ( 536 ) في أنه سبحانه يصح أن يفعل على جهة التوليد كصحته منا ، المغنى ج 9 ، ص 94 ، ص 98 . ( 537 ) المغنى ج 9 ، التوليد ص 102 - 105 . ( 538 ) المغنى ج 9 ص 107 - 109 .