حسن حنفي
275
من العقيدة إلى الثورة
في النهاية إلى المسبب . فهذه نظرية كمية لموضوع كيفى وتجزئة لكل ، وتركيب لبسيط « 531 » . ان تعليل الظواهر ذات الأسباب المجهولة بفعل المعبود فكر اسطورى . فالظواهر التي لا تعلل بالعلل المباشرة يمكن تعليلها بعلل غير مباشرة وتكون أيضا عللا طبيعية . فإذا تم ادراك دون حواس فلا ريب أن هناك حاسة داخلية قد تم الادراك بها ، قد يكون حدسا أو معرفة طبيعية أو فكرة فطرية . وإذا تهيأت العلة وقع المعلول بالضرورة . وان لم يقع المعلول فاما أن العلة ليست علة أو لوجود مانع آخر وهي علة معارضة أقوى من وقوع المعلول . وارجاع غياب العلة مع وجود المعلول إلى تدخل إرادة خارجية مشخصة يظل فكر أسطوريا « 532 » . 2 - نسبة الفعل إلى الانسان دون الله ، وذلك لان البواعث ليست متولدة بفعل إرادة خارجية بل هي من طبيعة الانسان ، من وجوده في العالم ، ومن حضور الفكر فيه ، وتمثله للغايات والمقاصد التي هي حقائق انسانية عامة ممكنة تمثل بناء مثاليا للعالم ، وهو البناء الواقعي الدائم الّذي يمكن أن يتحقق بفعل الانسان والّذي يعبر عن كمال الطبيعة والّذي لا يبقى واقعا الا إذا حققه فعل الانسان وظل حارسا له « 533 » . التوليد فعل انساني خالص وليس فعل أية إرادة خارجية مشخصة . وعلى فرض أن هناك إرادة كاملة موجودة على الاطلاق تفعل فعلا مباشرا لأنها حياة
--> ( 531 ) اختلفت المعتزلة في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير بضرب أو قطع . فقيل أنه يتولد من الاعتماد . وقال أبو هاشم في المعتمد من قولين أنه يتولد من الوهن ، والوهن من الاعتماد لان الألم بقدر الوهن قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد . ولذلك يؤلم الاعتماد الواحد العضو الرقيق الرخو أضعاف ما يؤلم القوى المكتنز ، وما هو الا لاختلاف ما يوجب فيها من الوهن ، المواقف ص 318 ، 319 . ( 532 ) المغنى ج 9 ص ، التوليد ص 12 . ( 533 ) قد تكون الدواعي من فعل الله . فلو ولدت لوجب أن تكون الإرادة من فعله ، وأن السبب يجب كونه فعلا لفاعل السبب ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 131 .