حسن حنفي

274

من العقيدة إلى الثورة

والمسبب هي الصلة بين العلة والمعلول ، مرة بألفاظ المتكلمين ومرة أخرى بمصطلحات الحكماء . ونظرا لتقدم الاستطاعة على الفعل فان العلة تكون متقدمة على المعلول كتقدم السبب على المسبب « 528 » . العلة عند القدماء هي العلة الفاعلة مع أن العلة الغائية هي العلة الفاعلة الحقيقية . فالغايات هي المحركات كبواعث . السبب الحقيقي للإرادة هو الباعث ، والباعث هو السبب الارادى . ويشمل الباعث الدواعي والمقاصد والغايات ، وهي الافعال الانسانية المستمرة في العالم الانساني « 529 » . لذلك هناك فرق في التوليد بين السبب الطبيعي المادي الّذي يحدث بقاء الشيء مثل الجهد الانساني ، والسبب المادي الصرف . فنبات البذرة تعنى أن جهد الانسان هو الفاعل الانساني ولا تعنى أن الانسان قد دخل البذرة وأنبتها . يحدث الفاعل الطبيعي طبقا لقوانين الطبيعة « 530 » . ولا يهم حدوث التوليد بسبب متوسط أو بعدة أسباب تؤدى كلها في النهاية إلى الفعل المتولد . فالفعل عادة عملية واحدة ، واقعة سلوكية واحدة لا يمكن تجزئتها إلى أول ووسط ونهاية أو إلى أسباب تتركب وتتألف تؤدى

--> ( 528 ) اختلفوا في العلل على عشرة أقاويل : 1 - الإسكافي ، العلة علتان ، فعل مع المعلول وعلة قبل المعلول ، علة الاضطرار مع المعلول وعلة الاختيار قبل المعلول 2 - بشر ، علة كل شيء قبله وليس معه 3 - العلة قبل المعلول من حيث كانت . والعلة علتان ، علة موجبة وعلة قبل معلولها ، وقد يكون معها التصرف والاختيار 4 - الجبائي ، العلة علتان ، علة قبل المعلول متقدمة بوقت واحد ، وعلة مع معلولها 5 - العلة لا تكون الا مع معلولها وما تقدم ليس علة 6 - إبراهيم البخاري ، العجز يوجب الضرورة ، والاستطاعة توجب الاختيار 7 - العجز لا يوجب الضرورة والاستطاعة توجب الاختيار 8 - في المدرك للشئ طبيعة تولد الإدراك ، رأى البعض ذلك 9 - عباد بن سليمان ، العلة لا تكون الا مع معلولها ، وأنكروا أن تكون الاستطاعة علة 10 - النظام ، العلل فيها ما يتقدم المعلول وعلة تكون مع معلولها ، مقالات ج 2 ص 69 - 71 . ( 529 ) عند أبي على وأبى هاشم لا تقع الإرادة لسبب ولا تكون سببا لغيرها . ( 530 ) هذا ما قصده الشاعر بقوله . على أن أسعى * وليس على ادراك النجاح