حسن حنفي
268
من العقيدة إلى الثورة
4 - يحدث الله في المعلول مرة واحدة ولا ضمان لحدوث المعلول مرة ثانية الا بقدرة متجددة في العلة . فالسهم يصدر ولا يصيب ، والحجر يقع ويتعلق في الهواء والنار تسرى في القطن ولا تحرق ، وهذا انكار لقوانين الطبيعة واطرادها وابطال للحياة الانسانية . ولا يعنى التولد غياب السبب مطلقا وزحزحة الإرادة الإلهية بل يعنى استمرار أثره . فالسبب مصدر الفعل أو القوة المؤثرة الناشئة عنه ، وهي سنن الكون التي تحكم بها الإرادة الإلهية مسار العالم . تحكم الإرادة العالم بتوسط الأشياء وليس مباشرة « 514 » . 5 - مزاحمة الفكر الغيبي للفكر العلمي . إذ يتضح في موضوع التوليد الصراع بين الفكر الديني الغيبي ، والفكر الديني العلمي . وهي
--> يحدث في غيره أعراضا وتأليفا فلا دليل له عن طريق العقل على أن الله هو الفاعل لتأليف أجزاء السماء وحركات الكواكب ، الأصول ص 138 - 139 ، المباشر خلق الله فينا من حيث الكسب أما المتولد فان الله متفرد بخلقه ، الشرح ص 324 . ( 514 ) ذهب الباقلاني وسائر الأشعرية إلى أنه ليس في النار حر ، ولا في الثلج برد ، ولا في الزيتون زيت ، ولا في العنب عصير ، ولا في الانسان دم ! وهذا تخليط وانكار لما يعرف بالحواس وضرورة العقل . ثم هم يقولون مع ذلك أن للزجاج والحصى طعما ورائحة وأن لقشور العنب رائحة وأن للفلك طعما ورائحة . دعواهم أن الله خلق كل حر نجده في النار عند مسنا إياها ، وكذلك خلق البرد في الثلج عند مسنا إياه ، وكذلك خلق الزيت عند عصر الزيتون والعصير عند عصر العنب ، والدم عند قطع الشرايين . فإذا كانت هذه شهادة الحواس فمن أين ان للزجاج طعما ورائحة وللفلك طعما ورائحة ؟ لعل الناس ليس في الأرض منهم أحد وانما ذلك خلقهم الله عند رؤيتهم ، ولعل البطون لا مصارين فيها ، والرؤوس لا أدمغة فيها ولكن الله خلق ذلك عند الشدخ والشق . كل ذلك مكذب بالنصوص التي ترى أن الحر في النار ، وان الشجرة تنبت وبأن السكر والعصير مأخوذ من التمر والعنب . وقد قيل أحلى من العسل وأمر من الصبر وأحر من النار ، الفصل ج 5 ص 135 - 136 ، الاعتماد على رأى المحققين من الحكماء على نفى تأثير الجسم في ايجاد الجسم مع أنهم يقولون بالفيض وأقرب إلى اثبات العلية والسببية ، الملل ج 1 ص 149 - 150 .