حسن حنفي

267

من العقيدة إلى الثورة

فالسهم يصدر ولا يصيب ، والحجر يقع ويتعلق في الهواء ، والنار تسرى في القطن ولا تحرق ! وهذا هدم لقوانين الطبيعة وقضاء على العلم . حينئذ تعظم الخرافة باثبات أن المؤله المشخص هو الّذي يتدخل لايقاف السهم أو ايصاله أو في تعليق الحجر أو اسقاطه أو في احراق القطن أو تبريده ! وكأن هذا التدخل المتوهم هو أعظم دليل على وجوده وقدرته وارادته ! ان نفى التوليد انكار لقانون العلية وأنه طالما وجد السبب وجد المسبب ، ويكفى أن تحدث القدرة السبب أولا ويظل الفعل للسبب بعد ذلك . التوسط بالأسباب في أفعال الطبيعة هو قوام الفكر العلمي والعملي . ولكن الفكر الديني الإلهي ينازعه سلطانه ويجعل فعل الأسباب من المؤله المشخص يتعامل مع لطبيعة مباشرة دون توسط بالأسباب . انكار التولد يسلب الانسان فعله ، ويعطى المؤله أخص خصائص الانسان . وأي التفسيرين أقرب إلى العقل والمشاهدة ؟ تدخل المعبود المشخص في ظواهر الطبيعة لاحداثها أم احداثها بفعل الإنسان ؟ أن انكار التولد يعنى زحزحة الانسان عن مكانه لافساح المجال لقدرة المؤله المشخص واثبات أفعال الانسان والطبيعة له « 513 » .

--> ( 513 ) الّذي وصفوه بكونه متولدا لا يخلو اما أن يكون مقدورا أو غير مقدور . فإن كان مقدورا كان ذلك باطلا من وجهين أحدهما أن السبب على أصولهم موجب للسبب عند تقدير ارتفاع الموانع . فإذا كان المسبب واجبا عند وجود السبب أو بعده فينبغي أن يستقل بوجوبه ويستغنى عن تأثير القدرة فيه . ولو تخلينا اعتقاد مذهب التولد وخطر لنا وجوب السبب وارتفاع الموانع واعتقدنا مع ذلك انتفاء القدرة أصلا فوجد المسبب بوجود السبب . . . والوجه الثاني أن المسبب لو كان مقدور التصور وقوعه دون توسط السبب . والدليل عليه أنه لما وقع مقدورا للبارى إذا لم يتسبب العبد إليه فإنه يقع مقدورا له من غير افتقار إلى توسط سبب ، الارشاد ص 231 ؟ ويقول الأشاعرة : حدوث كل فعل لا من فاعل فيه ابطال لدلالة الموحدين على اثبات الصانع . يمد الانسان وتر قوسه ، ويرسل السهم من يده فلا يخلق الله في السهم ذهابا ، ويقع السهم على ما أرسله ولا يكسره ولا يقطعه . ويجوز الجمع بين النار والقطن بلا احتراق ، وخلق الولد قبل الوطء ، وخلق السمن قبل العلف ، ووقوف الحجر في الهواء ، الأصول ص 128 - 130 ، وكل من زعم من القدرية أن المخلوق يجوز أن