حسن حنفي

256

من العقيدة إلى الثورة

وتقترب نظرية الكسب من عقيدة الجبر في نفى التوليد . فالله وحده هو الخالق ، وهو فاعل كل شيء في العالم بلا واسطة . ولا ينطبق الاكتساب الا على أفعال الانسان الفردية بشرط خلق القدرة من الله في ساعة الفعل . أما التولد فلا اكتساب فيه لأنه أفعال الطبيعة مباشرة ودون خلق قدرة فيها . فإذا كانت للقدرة تأثير في أفعال الكسب فإنها لا تأثير لها على الاطلاق في أفعال الطبيعة . والخوف من تأثير القدرة الحادثة في أفعال الطبيعة أن تكون حادثة في كل شيء وخالقة ومبدعة لها ، وهو افتراض نظري خالص مهمته الاصطدام بمواقف التعظيم والاجلال حتى يتم رفض الفعل في سبيل الانفعال « 497 » . وكما يتم انكار تأثير القدرة الحادثة في الطبيعة يتم أيضا انكار تأثير العلل الطبيعية ويقضى على

--> ( 497 ) الخالق هو الله وحده ، وأن كل الممكنات مستندة إليه بلا واسطة . . . الكل بخلق الله ، شرح التفتازاني ص 108 ، لا اكتساب في جميع المتولدات ، حاشية الخيالي ص 108 ، حاشية الأسفرايني ص 107 ، عند أهل السنة والجماعة للحوادث كلها لا بد من محدث صانع ، وأكفروا ثمامة وأتباعه من القدرية في قولهم ان الافعال المتولدة لا فاعل لها ، الفرق ص 331 - 332 ، يصح من الانسان اكتساب الحركة والسكون والإرادة والتولد والعلم والفكر وما يجرى مجرى هذه الاعراض ولكن لا يصح منه اكتساب الألوان والطعوم والروائح والادراكات ، الفرق ص 339 ، وعلى أصل أبى الحسن الأشعري لا تأثير للقدرة الحادثة في الاحداث لان جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض . فلو أثرت في قضية الحدوث لاثرت في قضية حدوث كل محدث حتى تصلح لاحداث الألوان والطعوم والروائح وتصلح لاحداث الجواهر . فالأجسام تؤدى إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة غير أن الله أجرى سنة بأن يخلق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها أو معها الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرد له وسمى هذا الفعل كسبا فيكون خلقا من الله وابداعا واحدا وكسبا من العبد مجبولا تحت قدرته ، الملل ج 1 ص 145 - 146 ، لذلك يدخل عند الأشاعرة كفرع للقدرة ، القدرة على كل المقدورات ، الاقتصاد ص 51 - 53 ، التولد أن يخرج جسم من جوف جسم كما يخرج الجنين من بطن الام والنبات من بطن الأرض ، وهذا محال في الاعراض إذ ليس لحركة اليد جوف حتى تخرج منه حركة الخاتم ، ولا هو شيء حاو لأشياء حتى يرشح منه بعض ما فيه . فحركة الخاتم إذا لم تكن كامنة في ذات حركة اليد فما معنى تولدها عنها ؟ وقال أهل الاثبات غير ضرار لا فعل للانسان في غيره ، مقالات ج 2 ص 83 .