حسن حنفي

247

من العقيدة إلى الثورة

هندسية لا يقدر عليها المهندسون ، انما يتم طبقا لقوانين الطبيعة « 479 » . ولا حل لذلك الا الكسب أي اثبات مقدور لقادرين ، تجنبا للجبر الّذي ينفى مقدورات العباد وتجنبا لحرية الافعال التي تنفى القدرة الإلهية . ولما ذا يعطى الانسان أقل من حقه بافتراض أن غيره قادر على ما هو قادر عليه بل وأعظم منه يتدخل في شؤونه ويسير له حياته ؟ وكيف تصبح قدرة الله قادرة على أفعال العباد وأفعال العباد بها من الشرور والآثام ما لا يعد ولا يحصى ؟ هل الله قادر على فعل الزنا وشرب الخمر وقتل الأبرياء وظلم العباد ؟ « 480 » ان اثبات قدرة انسانية هو اثبات لواقعة انسانية وتجاوز لانفعالات عواطف التأليه . وقد يكون ذلك على نحو آخر اثباتا لتنزيه أعظم يقدر الحرية الانسانية ويرد إليها اعتبارها . ليس لمقصود من أمثال هذه الأسئلة المصالحة بين القدرتين كما هو الحال في نظرية الكسب بل المقصود تدمير الانسان الواقعي واثبات الانسان « السوبرمان » أي لله « 481 » . 4 - هل يقدر الله على أن يقدر أحدا على فعل الأجسام ، الحياة أو الموت ؟ ثم يتخصص السؤال أكثر فأكثر ويتوجه نحو الطبيعة من جديد .

--> ( 479 ) أنكرت المعتزلة تعلق قدرة الله بأفعال العباد ومن الحيوانات والملائكة والجن والانس والشياطين ، فجميع ما يصدر عنها لا يقدر عليها بنفي ولا ايجاد ، الاقتصاد ص 47 - 49 . ( 480 ) أنكر فريق من المعتزلة أن الله خلق ولد الزنا أو قدرة أو شاءه أو علمه ، التنبيه ص 176 ، إجابة على سؤال هل يوصف الله بالقدرة على ما أقدر عليه عباده فرقتان : أ - النظام وأبو الهذيل وأكثر المعتزلة أن الباري لا يوصف بالقدرة على ما أقدر عليه عباده على وجه من الوجوه ب - وعند فريق آخر والشحام يقدر الله على ما أقدر عليه عباده ، وان حركة واحدة تكون مقدورة لله وللانسان . ان فعلها الله كانت ضرورة وان فعلها الانسان كانت كسبا . وعند أبي الهذيل لا تشبه أفعال الانسان فعل الباري على وجه من الوجوه ولا تشبهه في الاعراض ، مقالات ج 1 ص 205 - 206 ، ج 2 ص 205 - 206 . ( 481 ) عند أهل الحق والاثبات لا مقدور الا والله عليه قادر كما أنه لا معلوم الا والله به عالم ، وما بين أن يكون مقدور لا يوصف الله بالقدرة عليه وبين أن يكون معلوم لا يعلمه فرقان ، مقالات ج 2 ص 205 .