حسن حنفي
248
من العقيدة إلى الثورة
وهنا لا تظهر القدرة المعظمة في فعل جنس الفعل أو ذات الفعل بل داخل الفعل فتوجهه وتقويه وتجعله قادرا على الخلق كالقدرة والعظمة . فإذا كان المقصود هو إتاحة الفرصة للشعور للتعبير عن عواطف التأليه فما أسهل ذلك ! أما إذا كان المقصود اثبات قدرة فاعلة ضد طبائع الأشياء ، فالانسان لا يميت ولا يحيى ، فإنها تكون فرصة عظيمة تسمح باثبات هذه القدرة . الانسان بمفرده يسير طبقا لطبائع الأشياء ولكنه بتدخل القدرة المعظمة يسيطر عليها ويقلبها رأسا على عقب ، يحيى الميت ويميت الحي « 482 » . وفي هذه اللحظة يكون اثبات مثل هذه القدرة نفيا للحرية الانسانية ولاستقلال الطبيعة ، ويكون نفيها لما اثباتا للتنزيه ، فان تدخل القدرة المعظمة في الفعل الانساني لا يثبت تنزيها أعظم ، واما اثباتا للحرية واستقلال قوانين الطبيعة « 483 » . أما نفيها لان الله أعجز الانسان فهو رجوع إلى اثباتها ما دام الله قد أعجز الانسان « 484 » . وقد يجمع بين الاثبات والنفي لا في الفعل الانساني بل في التمييز بين لموضوعات « 485 » .
--> ( 482 ) كل من يثبت هذه القدرة المعظمة اما من المشبهة الذين يجعلون الله قد أقدر العباد على فعل الأجسام لأنه لا يفعل الا ما كان جسما أو المؤله الذين يجعلون الله قد أقدر عليها على فعل الأجسام وفوض إليه الأمور والتدبيرات أو المعظمة للأنبياء كالنصارى الذين يجعلون الله قد أقدر النبي على فعل الأجسام أو كالصوفية الذين يجعلون النبيين يقومون بفعل المعجزات ، مقالات ج 2 ص 215 - 218 . ( 483 ) ينفى مثل هذه القدرة معمر والنظام والأصم وعامة أهل الاسلام ، مقالات ج 2 ص 216 . ( 484 ) يقوم البعض بنفي القدرة المعظمة لان الله أعجز الانسان . ( 485 ) يجيب البعض بالاثبات ، ولكن فيما يتعلق بالطعوم والألوان فقط لا فيما يتعلق بالحياة والموت . ويجيب الصالحي بالاثبات فيما يتعلق بالاعراض كالحياة والموت لا فيما يتعلق بالجواهر . ويجيب النظام بالاثبات ولكن فيما يتعلق بالحركات وحدها . ويجيب آخرون بالاثبات ولكن في غير حيز الانسان . وعند الغالية الروافض الله قادر أن يقدر عباده على فعل الأجسام والألوان والطعوم والأراييح وسائر الأفعال ، مقالات ج 2 ص 59 ، وأن الله وكل الأمور وفوضها إلى محمد وأقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها وأن الله لم يخلق شيئا . ويقال ذلك في علي والأئمة ، تظهر عليهم الاعلام والمعجزات ، مقالات ج 1 ص 86 .