حسن حنفي

243

من العقيدة إلى الثورة

1 - هل يقدر الله على فعل المحال ؟ وطبعا تكون الإجابة بنعم في المحالات الأربعة ، المحال بالإضافة والمحال في الوجود والمحال في بنية العقل والمحال المطلق في ذات الله « 469 » . ولما ذا توقف المزايدة ؟ الا يقدر الله أن يغير ذاته ؟ وكيف يكون المحال في العقل وفي الطبيعة ممكنا ؟ ألا يكون ذلك هدما لبنية العقل وقضاء على قوانين الطبيعة ؟ كيف يثق الانسان حينئذ بقدراته الفكرية وبعالمه الّذي يعيش فيه لو أمكن تغيير قوانين العقل وانقلاب قوانين لطبيعة ؟ هل اثبات القدرة الإلهية يكون بالضرورة على حساب استقلال العقل وثبات قوانين الطبيعة ؟ وهل يرضى الله أن يكون اثبات قدرته على حساب الانسان والعالم ؟ أليس ذلك مزايدة في الايمان أو تملقا للسلطة أو كلاهما معا ؟ ولما ذا يكون عقل الانسان وعلمه وعالمه ومجتمعه هو لضحية ؟ وفي سبيل من : الله أم السلطان ؟ وهو السؤال التالي نفسه : هل يقدر الله على أن يجعل شيئا موجودا معدوما في وقت واحد أو جسما في مكانين أو جسمين في مكان واحد ؟ ولما كانت الإجابة بنعم بطبيعة الحال كانت صورة الله أشبه بصورة الحاوي أو الساحر الّذي يوهم الناس بأشياء في اليقظة أو في النوم . وكذلك

--> سؤاله . وما كان هكذا لا يلزم الجواب منه على تحقيقه ولا على تشكله لان الجواب عن التشكيل لا يكون الا عن سؤال وليس هاهنا سؤالا أصلا ، الفصل ج 2 ص 159 ، وما كان هكذا فليس سؤالا ولا سأل سائله عن معنى أصلا . وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا على تحقيقه أو توهمه لكن يقتضي جوابا بنعم أو لا لئلا ينسب بذلك إلى وصفه بعدم القدرة الّذي هو العجز بوجه أصلا ، الفصل ج 2 ص 159 - 160 . ( 469 ) المحال أربعة أقسام : أ - محال بالإضافة مثل نبات اللحية لابن ثلاث سنين واحباله امرأة ( مريم ) . . . ب - محال في الوجود كانقلاب الجماد حيوانا ( المعجزات ) ج - محال فيما بيننا في العقل ( كون المرء قائما قاعدا ) ( سير المسيح على الماء ) د - محال مطلق مثل التغير في ذات الباري . وتذكر أيضا حجج نقلية مثل « لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ، « لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ » ، والحقيقة أن التعبير بلو تعبير بالاستحالة أي مجرد افترض نظري . والإجابة بنعم تعبير عن الحق النظري ولكنه لا يحدث عملا . لذلك قال على الاسوارى ان الله لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله مجلة ، الفصل ج 2 ص 160 - 161 ، أنظر أيضا الفصل السادس عن الصفات ، القدرة .