حسن حنفي

244

من العقيدة إلى الثورة

السؤال حول قدرة الله على أن يمسخ الكافر قردا وكلبا ، مجرد سؤال لاعطاء المزايد الفرصة للتعظيم والتأليه والإجابة المسبقة بنعم ! 2 - هل الله قادر على جنس ما أقدر عليه عباده ؟ وفي هذا السؤال تنتقل التمرينات العقلية من الطبيعة إلى الانسان ، ومن الرغبة في القضاء على لاجسام وقوانين الطبيعة لاثبات القدرة المشخصة المعظمة إلى الرغبة في القضاء على الحرية الانسانية لاثبات القدرة المطلقة الحرة التي لا تقف أمامها قدرة حرة أخرى . وقد يكون اثبات القدرة رغبة في عدم الوقوع في التشبيه . فبالرغم من أن الفعلين من جنس واحد الا أنهما غير متشابهين « 470 » . ويتجاوز السؤال فيتعدى كونه مجرد عطاء فرصة للشعور لأنه من الطبيعي أن يقدر الله على جنس ما أقدر عليه عباده . واثبات ذلك في الحقيقة لا يدل على عظمة زائدة بل يكون مجرد تحصيل حاصل لان الله يقدر بطبيعة الحال على ما يقدر عليه الانسان حتى لو كانت الإجابة المرجوة اثباتا للتعظيم فلا يجوز عليه أن يقدر على ما يقدر عليه الانسان بل على أعظم منه فان القدرة على جنس الفعل لا تزيد كثير على القدرة على الفعل نفسه الا درجة لا نوعا ان لم تكن أقل . فما أسهل الفعل عن طريق المبدأ العام الّذي تندرج تحته الافعال الخاصة . وما أصعب الفعل الخاص الفريد لذي لا يندرج تحت جنس معين . ويصبح للسؤال مدلول حقيقي إذا واجهت القدرة الفعل الانساني الحر ، وبالتالي يكون السؤال : هل تستطيع القدرة المعظمة أن تسيطر على الفعل لحر وتقضى عليه ؟ والرد بالاثبات يعنى أن القدرة المعظمة لها الأولوية والسيطرة على كل شيء حتى على الفعل الحر « 471 » . والرد بالنفي يكون اما لان ذلك يثبت عظمة زائدة فما أسهل أن يقدر الله على ما أقدر عليه عباده ،

--> ( 470 ) هذا هو رأى الجبائي وأبى الهذيل وكثير من المعتزلة ، مقالات ج 1 ص 251 ، ج 2 ص 205 - 211 . ( 471 ) هذا هو رأى أبى الهذيل في أن الباري يضطر عباده في الآخرة إلى صدق يكونون به صادقين .