حسن حنفي
235
من العقيدة إلى الثورة
ليست مجرد الآلة التي يقام بها الفعل ، آلة بدنية كاليد أو الرجل أو آلة خارجية . فالآلة وسيلة لايصال القدرة وأثرها دون أن تكون هي ذاتها قدرة بالآلة والقدرة حتى يصح الفعل « 448 » . أما إذا كانت الاستطاعة هي التخلية ، تخلية الشؤون ، فإنها في هذه الحالة لا تتعدى ارتفاع الموانع ، أما إذا عنت بالتخلية مجرد تخلى أية إرادة خارجية عن التدخل في قدرة الانسان وترك الانسان القيام بالفعل فإنها تكون رجوعا إلى الكسب ولكن على نحو سلبى . فالكسب هو تدخل إرادة خارجية في قدرة الانسان . وفي كلتا الحالتين يفترض التدخل والكسب أن الجبر هو الحال الدائم وأن الاختيار حال عارض ينشأ من الكسب بخلق قدرة على الفعل في لحظة القيام بالفعل أو في التخلي بتخلى الإرادة الخارجية المشخصة عن الجبر الدائم والسماح بحرية وقتية للانسان للقيام بالفعل « 449 » . وقد تكون الاستطاعة مجموعة هذه لعوامل كلها كالصحة وتخلية الشؤون والمدة
--> ص 74 ، الملل ج 1 ص 77 ، ويقول القاضي عبد الجبار : لصحة اما يراد بها التأليف من جهة الالتئام أو اعتدال المزاج أو زوال الأمراض والأسقام أو شيء من ذلك مما لا يؤثر في وقوع الفعل ولا في صحته لان الفعل انما يصدر عن الجملة فالمؤثر لا بدّ أن يكون راجعا إلى الجملة . وهذه الأمور كلها راجعة إلى المحل . اعتدال المزاج يرجع إلى أمور متضادة . فكيف يؤثر في حكم واحد ؟ وأما زوال الأسقام فإنه نفى فكيف يعلق به هذا الحكم وقد يقع في زوال الأسقام الاشتراك . فليس ألا أن يقال صحة الفعل ووقوعه انما لكونه قادرا وكونه قادرا لا يصح الا بالقدرة ، والقدرة تحتاج إلى كل وهي الصحة ، الشرح ص 392 ، وقد أثبت الأشعري صفة سماها بالقدرة مغايرة لاعتدال المزاج فنحن ندري تفرقة بين الانسان السليم الأعضاء وبين الزمن المقعد في أنه يصح الفعل من الأول دون الثاني . وتلك التفرقة ليست الا في حصول صفة للقادر دون العاجز ، وتلك الصفة هي القدرة ، معالم ص 78 . ( 448 ) عند بعض المعتزلة الفاعل فعل بآلة وبجارحة وبقوة مخترعة وعند آخرين الإنسان إذا كان قادرا بآلات وجد فهو قادر من وجه وغير قادر من وجه ، مقالات ج 2 ص 199 ، ج 1 ص 111 - 112 ، الفعل كما يحتاج إلى القدرة يحتاج إلى الآلة ، الشرح ص 409 . ( 449 ) عند احدى فرق الأباضية الاستطاعة هي التخلية ، مقالات ج 1 ص 174 ، ص 180 .