حسن حنفي
236
من العقيدة إلى الثورة
والآلة والباعث « 450 » . كذلك قد تتحدد الاستطاعة تحديدا شاملا فتكون كل ما ينال الفعل به . ومع أن هذا التحديد مأمون من الخطأ الا أنه لا يعطى هذه العوامل ولا يشير إلى أي شيء معين « 451 » . وقد تعرف الاستطاعة تعريفا معنويا خالصا دون لإشارة إلى أي محل مادي . حينئذ تكون الاستطاعة مجرد معنى . والمعنى المجرد لا وجود له . أما إذا كان المعنى هو الإشارة إلى الأساس النظري للفعل فإنه يكون معنى موجودا مؤثرا في الفعل « 452 » . وعلى الطرف المقابل للتعريف الصوري الخالص هناك التعريف المادي الصرف الّذي يجعل من الاستطاعة مجرد الجسم أو أحد أبعاض الجسم أو نفس المستطيع « 453 » .
--> ( 450 ) عند هشام بن الحكم الاستطاعة خمسة أشياء : الصحة ، وتخلية الشؤون ، والمدة في الوقت ، ولآلة التي يكون بها الفعل ، والسبب المهيج الّذي من أجله يكون الفعل . فإذا اجتمعت هذه الأشياء كان الفعل واقعا ، مقالات ج 1 ص 111 - 112 . ( 451 ) هذا تعريف هشام بن عمرو بن الرافضة ، مقالات ج 1 ص 112 ، ويرفضه ابن حزم لعموميته ، الفصل ج 3 ص 23 ، ويفصله الشهرستاني قائلا ان الاستطاعة ما لا يكون الا به كالآلات والجوارح والوقت والمكان ، الملل ج 2 ص 135 . ( 452 ) عند البصريين من المعتزلة الاستطاعة معنى غير صحة البدن والسلامة من الآفات ، الفرق ص 182 ، وعند بعض الأباضية الخوارج مثل يحيى بن كامل ومحمد بن حرب وإدريس الأباضي ليست الاستطاعة هي التخلية بل معنى في كونه كون الفعل وبه يكون لفعل ، مقالات ج 1 ص 174 ، ص 180 ، وعند هشام بن الحكم أفعال العباد هي معان وليست بأشياء ولا أجسام لان الشيء عنده لا يكون جسما ، الفرق ص 67 . ( 453 ) عند هشام بن سالم الجواليقي وشيطان الطاق أفعال العباد أجسام لأنه لا شيء في العالم الا أجسام ويجوز أن يفعل العباد والأجسام ، الفرق ص 69 ، وكان النجار ينكر بقاء الاستطاعة لأنها ليست بداخلة في جملة الجسم وهي غيره ، ويستحيل أن يكون في غيرها لأنه يستحيل أن يبقى الشيء بقاء غيره ، مقالات ج 2 ص 45 ، وعند هشام بن سالم الاستطاعة جسم وهي بعض المستطيع ، مقالات ج 1 ص 112 ، وعند سليمان بن جرير الاستطاعة أحد أبعاض الجسم كاللون والطعم ، وهي مجاورة للجسم ، مقالات ج 2 ص 57 ، وقد تكون بعض المستطيع