حسن حنفي

233

من العقيدة إلى الثورة

كله وتحقق جزء منه يكون أيضا أقرب إلى الفعل الكامل من غياب الفعل كله ، مهمة الفعل الكامل احتواء الفعل الجزئي وجعله جزءا منه . فالدفاع عن القومية مثلا جزء من الفعل الكامل يمكن احتواءه في الدفاع عن الانسانية . وهذه الموضوعات في الحقيقة كما عرضها القدماء بالرغم من أهميتها في تحليل القدرة والطاقة والفعل والمانع ، وبالتالي الابقاء على مستوى الفعل الانساني دون وقوع في الاغتراب والتعمية في الآخر تظل صورية عقلية افتراضية أكثر منها عملية واقعية تشير إلى موضوع معين . ونظرا لهذا الطابع الصوري الافتراضى يصعب الإجابة على كثير من هذه التساؤلات إجابات صورية خالصة . بل إنه ليس لها أية إجابات صورية خالصة دون الإشارة إلى مواقف اجتماعية معينة تظهر فيها القدرة أو العجز ودون الإشارة إلى تجربة خاصة تظهر فيها البواعث والمقاصد والغايات . وهل تستطيع الإجابة الصورية على موضوع صوري سواء نفيا أم اثباتا تغيير واقع أو تقرير مصير البشر ؟ ه - الاستطاعة . الاستطاعة أظهر في أفعال الجوارح منها في أفعال القلوب « 445 » . وهو لفظ آخر يعبر عن معنى القدرة ولكن بصورة أخص وفي فعل بعينه . فإذا كانت القدرة مرتبطة بالوجود والحياة فان الاستطاعة مرتبطة بالفعل والطاقة والزمان . وإذا كانت القدرة تعبيرا عن فاعلية

--> على حمل جزء الا بجزء وحد من القوة . ولو جاز أن يقوى على جزءين بجزء من القوة لجاز أن يقوى على حمل السماوات والأرضين بجزء من القوة . ويقول : ان الانسان يحمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة وأنه إذا حمل جزءين من الاجزاء بجزءين من القوة ففيه أربعة أجزأ من الحمل ! مقالات ج 2 ص 283 . ( 445 ) يشارك في ذلك معظم المعتزلة والرافضة وبعض أهل السنة . وقد فرق أبو الهذيل بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فقال لا يصح وجود أفعال القلوب منه مع عدم القدرة والاستطاعة معها في حال الفعل . وجوز ذلك في أفعال الجوارح وقال بتقدمها فيفعل بها في الحال الأولى . وان من يوجد في الفعل الآخر الحال الثانية قال فحال يفعل غير حال فعل ، الملل ج 1 ص 77 .