حسن حنفي

225

من العقيدة إلى الثورة

المختلفات . ولا يعنى الاختلاف هذا اختلافا في الباعث أو القصد أو الغاية بل تباين عديد من البواعث والمقاصد والغايات وتفاوت درجاتها من حيث القيمة والشرف . فالقادر على منفعة فرد بعينه قادر على منفعة المجموع طبقا لمدى وقوة الباعث وكمال القصد « 417 » . وكما أن القدرة تأتى بالمتماثلات والمختلفات فإنها تتعلق أيضا بالمتضادات . ولا يعنى التضاد هنا أن الانسان قادر على اتيان الشيء ونقيضه لان الغاية توجه السلوك نحو القصد . ورسالة الانسان ذات خط واحد تعبر عن طبيعته ووجوده بل تعنى اثباتا للحرية لأنه لو لم يكن الانسان قادرا على الشيء وضده لكان مجبرا على الشيء وغير قادر على سواه . اثبات القدرة على الضد ضرورة نظرية لاثبات الحرية ثم تأتى الطبيعة فتقدر عمليا على فعل الشيء المحدد بالغاية « 418 » . وقد تكون القدرة على الضدين لاتحاد الباعث والغاية والقصد واختلاف الوضع . القدرة على حب الشعب المضطهد قدرة على كراهية الطاغية . والقدرة على حب العدل قدرة على كراهية الظلم . والقدرة على فعل الايمان في واقع مبنى على الايمان قدرة على مقاومة الكفر في واقع يدعو إلى الكفر . فإذا كانت القدرة قدرة على شيء واحد لا على ضده يكون ذلك وصفا للفعل الموجه

--> ( 417 ) عند أكثر المعتزلة تتعلق القدرة بالمختلفات التي لا تتضاد ، الارشاد ص 123 . ( 418 ) أجمعت المعتزلة على أن الاستطاعة قدرة على الفعل وعلى ضده ، مقالات ج 1 ص 275 ، القدرة قدرة على الضدين ، المحيط ص 342 ، القدرة تتعلق بالمتضادات ، الارشاد ص 223 ، لو لم تكن القدرة صالحة للضدين لوجب أن يكون تكليف الكافر بما لا يطلق ، وذلك قبيح ، والله لا يفعل القبيح ، شرح ص 396 ، من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على جنس ضده إذا كان له ضد ، شرح ص 419 ، ولما نفى أبو الهذيل القدرة على أحد الضدين نفاها عن الضد الآخر ، وهذا هو سبيل القدرة إذا صحت على فعل صحت على ضده ، وإذا انتفت عن فعل انتفت عن ضده ، الانتصار ص 11 ، عند بعض الزيدية الشيء الّذي يفعل به الايمان هو الّذي يفعل به الكفر ، مقالات ج 1 ص 140 .