حسن حنفي

226

من العقيدة إلى الثورة

الّذي لا يتغير ولا يتبدل ولا يتوقف والّذي يعبر عن رسالة الانسان وطبيعته ومقصده وغايته . إذا كان الموقف نابعا من طبيعة الانسان فلا يستطيع الانسان أن يغير طبيعته . أما إذا استوى الطرفان فان الدافع الأقوى هو الّذي سيحدد أي الفعلين « 419 » . وقد يطرح السؤال بالنسبة للترك أيضا هل ترك الشيء هو فعل ضده ؟ « 420 » . والقول بأن القدرة على الشيء هي أيضا قدرة على تركه في حال حدوثه قول مبدئى خالص حتى تكون الحرية ممكنة نظريا . لو لم يكن الانسان قادرا على الفعل والترك لما كان حرا . الترك هنا دليل على الحرية . والفعل بلا ترك قد يوقع في الجبر . وتقد تكون القدرة على الامتناع عن الفعل أكثر تعبيرا عن الاستطاعة والحرية من القدرة على اتيان الفعل . القدرة هي قدرة على الفعل وعلى عدم الفعل . بل إن عدم ذاته نوع من الفعل لأنه احجام عنه « 421 » . الترك هو فعل عن طريق الغياب كما أن التولد فعل عن

--> ( 419 ) وهذا هو معنى قول المعتزلة : إذا وجد أحد الضدين استحال أن يوصف الانسان بالقدرة عليه أو على الضد الآخر . وكذلك قول الإسكافي : إذا وجد أحد الضدين لم يوصف الانسان بالقدرة عليه ولكن يوصف بالقدرة على الآخر ، مقالات ج 1 ص 276 ، إجابة على سؤال : فإذا فعل الانسان أحد الضدين اللذين كان يقدر عليهما قبل كون أحدهما هل يوصف بالقدرة على الضد الّذي لم يفعله ؟ وهذا أيضا موقف بعض الأباضية الخوارج مثل يحيى بن كامل ومحمد ابن حرب وإدريس الأباضي في قولهم استطاعة كل شيء غير استطاعة ضده ، مقالات ج 1 ص 174 . ( 420 ) اختلف المثبتون للترك هل ترك الشيء هو أخذ ضده أم لا بين النفي والاثبات ، مقالات ج 2 ص 61 ، الشيء نفسه بالنسبة إلى الامر والنهى ، هل الامر بالشيء نهى عن ضده أم لا ، وكذلك بالنسبة للإرادة والكراهة ، وهي من مباحث الأصوليين ، مقالات ج 2 ص 78 . ( 421 ) عند بعض المعتزلة الانسان قادر على الفعل والترك ، مقالات ج 1 ص 277 ، من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على تركه إذا كان له ضد . ومتى صح منه فعل الشيء أن يصح منه تركه ، المغنى ج 9 ، التوليد ص 39 ، وعند بشر بن المعتمر وضرار بن عمر وعبد الله بن غطفان ومعمر بن عمر والعطار الاستطاعة للفعل والترك ، الفصل ج 3 ص 18 ، وعند ابن الراوندي القدرة تصلح للشئ وتركه في حال حدوثه ، مقالات ج 1