حسن حنفي

214

من العقيدة إلى الثورة

والإرادة . والمراد لا يكون ايثارا ولا اختيارا لأنه تعبير عن طبيعة « 387 » الإرادة تعبير عن الذاتية الخالصة والتي لا تكون موضوعا لنفسها . والإرادة هي الباعث على الفعل أي أنها ليست قوة منفصلة تزيد على الباعث بل هي الباعث نفسه في حالة التوتر والانفعال . الإرادة إرادة الحياة أو إرادة القوة أو إرادة النصر لا تزدوج ولا تتزاوج « 388 » . ولما كانت الإرادة هي الباعث ، والباعث هو النفس ، ومن ثم لا تدعو النفس إلى الإرادة ولا يدعو إليها الخاطر لأنها تعبير عما بالنفس ولا تنتظر الدعوة « 389 » . والإرادة هي الضمير لان الفعل يتضمن في باطنه قيمة وحكما خلقيا . ولا يهم تعيين محل للضمير في النفس أو في الإرادة أو في الروح فالضمير ليس في محل « 390 » . الإرادة خلقية ، والفعل خلقي . فان كانت الأخلاقية هنا تبدأ من الداخل الا أنها تنتشر إلى الخارج ، وان كانت تبدو فردية الا أنها جماعية . فان قيل : هل الإرادة موجبة لمرادها أم أنها ليست كذلك ؟ قيل : من حيث المبدأ الإرادة موجبة لمرادها . ولكن المراد موجود في مواقف وبه موانع ، وله شروط ،

--> ( 387 ) اختلفوا في الإرادة هل هي مختارة أم اختيار أم ليست مختارة فقالوا : أ - هي مختارة كما أنها اختيار ولم يجيزوا أن تكون مرادة كما أنها مختارة . عند فريق الإرادة مختارة كما أنها اختيار ولا تكون مرادة كما أنها مختارة . ب - الإرادة اختيار وليست بمختارة ، مقالات ج 2 ص 54 ، وعند الجبائي الانسان مختار والاختيار غير المختار كما أن الإرادة غير المراد ، مقالات ج 2 ، ص 201 ، واختلفوا في الايثار . أ - الايثار هو الاختيار والإرادة ، والمراد لا يكون ايثارا ولا اختيارا . ب - الايثار هو الإرادة ، والاختيار قد يكون إرادة وقد يكون مردا ، مقالات ج 2 ، ص 94 - 95 ، ومن الناس من ذهب إلى أن الفعل انما يقع بطبع المحل أو بقوة له غلبة على ما ذكر عن الأوائل المتفلسفين . والطبع غير معقول فإذا كان الفاعل المختار فهو ما نقوله . ولكن العبارة فاسدة لان العرب لا تسمى الفاعل المختار طبعا ، وان كان أمرا موجبا ، فالفعل يصدر عن الجملة ، والمؤثر فيه لا بد أن يكون راجعا إلى الجملة ، الشرح ص 325 - 326 . ( 388 ) واختلفت المعتزلة في إرادة العباد هل لها إرادة على مقالتين أ - لا يجوز أن تكون للإرادة إرادة لأنها أول الافعال . ب - أجاز الجبائي أن يريد للانسان ارادته ، مقالات ج 2 ، ص 93 . ( 389 ) اختلفوا : هل تدعو النفس إلى الإرادة ويدعو إليها الخاطر فأجازه قوم ومنعه آخرون . مقالات ج 2 ، ص 93 - 94 . ( 390 ) عند الجبائي الإرادة ليست هي الضمير ، والضمير محل الإرادة .