حسن حنفي
215
من العقيدة إلى الثورة
وهذا هو تحدى الإرادة « 391 » . ولكن في حال الايجاب هل يقدر الانسان على فعل المراد ؟ هذا سؤال صوري خالص لأنه إذا ما توفرت الدواعي والبواعث والمقاصد وامحت الموانع وتوفرت لشروط فليس هناك ما يدعو إلى أن تأتى الإرادة بغير المراد والا كان عبثا وتحولا فجائيا لا مبرر له . وليس الامر مجرد حركة وسكون واختبار عقلي بل هو فعل انساني مصيرى « 392 » . والفعل الحر هو الفعل المروى المقصود . وتختلف درجات الفعل طبقا للقصد والروية . الفعل البدني الخالص كالفعل الشرطي ليس فعلا قصديا ومن ثم ليس فعلا حرا لأنه يفتقد الروية والقصد . وأفعال الساهي والنائم ، وان كانت أفعالا لا إرادية الا أنها أفعال غير شعورية يغيب منها القصد والروية ومن ثم فهي ليست نموذجا للفعل الحر . وإذا تم فعل شعوري ولكن عن اكراه والجاء فإنه لا يكون أيضا فعلا حرا لان الفعل الحر هو الفعل الشعورى القائم على قصد وروية واختيار « 393 » . ولما كانت أفعال السهو والنسيان ، النوم ليست أفعالا حرة لا يتوافر فيها القصد والباعث فلذلك أفعال الاضطرار والالجاء ليست أفعالا حرة لوجود موانع الاضطرار ، قيد بدني لعضو أو تكبيل الانسان وسجنه أو وضع السيف على
--> ( 391 ) عند أبي الهذيل والنظام ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي والآدمي والشحام وعيسى الصوفي ، الإرادة موجبة لمرادها لو كانت متصلة بها مع جواز منع الإرادة عن مرادها ، ونفى ذلك بشر بن المعتمر وهشام الفوطي وعباد بن سليمان وجعفر بن المبشر والجبائي . ومنع الحسين النجار تدخل الله بين الإرادة والمراد بالمنع ، مقالات ج 2 ، ص 90 - 91 . ( 392 ) مقالات ج 2 ص 91 - 91 . ( 393 ) الفعل ما أن يحدث وليس صفة زائدة على حدوثه أصلا أو له صفة زائدة على حدوثه . فالأول ما يقع من الحركة اليسيرية والكلام من الساهي والنائم . . . وأما أن تكون له صفة زائدة على حدوثه فهذا اما أن يقع ممن هو عالم به أو يقع ممن لا يعلم . فان وقع ممن هو عالم به فاما أن يقع ولا الجاء ولا اكراه أو يقع وهناك الجاء واكراه . فهذا الثاني أيضا لا حكم فيه ، المحيط ص 232 .