حسن حنفي

206

من العقيدة إلى الثورة

ب - اثبات الحرية . في الحقيقة لا تحتاج الحرية إلى اثبات . فهي أمر بديهي يشهد به الحدس والوجدان ويفضل الانسان أن يضحى بحياته في سبيل أن يكون حرا هو أو شعبه . وهو ما حاولت بعض الحركات الاصلاحية الحديثة ابرازه « 363 » . فان قيل : إذا كانت الحزية موجودة يقينا وبداهة فلم اثباتها ؟ قيل هناك من ينفيها ويثبت عقيدة الجبر أو نظرية الكسب . فحجج اثباتها هي في الحقيقة حجج مضادة تجاه خصومها . حجج لتفنيد حجج الخصم وليست حججا برهانية لاثبات موضوع ليس في حاجة إلى اثبات . فان قيل : كيف ينظر في شيء ابتداء وهو غير يقيني ؟ قيل : ينظر فيه حتى يتحول إلى يقين . وهذا هو طريق العلم والبرهان . فان قيل : ان اثبات الحرية يؤدى إلى اثبات فعل حر ولكن المطلوب هو الفعل الحر المتجدد قيل : الوجود المتجدد للفعل الحر حاصل بالتولد دون أن يؤدى التجدد إلى انكار للحرية أساسا كما هو الحال في نظرية الكسب « 364 » . ومع ذلك ، فنظرا لوجود الاشتباهات التي أثارها الجبر والكسب يمكن اثبات حرية الافعال بصياغة براهين عقلية على الطراز القديم ضد الجبر والكسب ودفاعا عن الحرية . وقد تكون بعض الحجج بينها مشتركة يتم تأويلها مرة لحساب الجبر أو الكسب ثم يعاد تأويلها لتفنيدهما ولاثبات الحرية . منها : 1 - التفرقة بين الحركة الاضطرارية والحركة الاختيارية . وهي تفرقة تثبت الحركة بناء على الحركة الاختيارية كما أخذ الجبر والكسب

--> ( 363 ) وقوع تصرفنا بحسب دواعينا وتصورنا وغير ذلك من أحوالنا حاصل على وجه لا يمكن دفعه عن النفس ، ومعلوم استمرار ذلك ، المحيط ص 347 - 348 ، كما يشهد سليم العقل والحواس من نفسه أنه موجود ، ولا يحتاج في ذلك إلى دليل يهديه ولا معلم يرشده كذلك يشهد أنه ملك لاعماله الاختيارية يزن نتائجها بعقله ، ويقدرها بإرادته ثم يصدرها بقدرة ما فيه ، ويعد انكار كل شيء مساويا لانكار وجوده في مجافاته لبداهة العقل ، الرسالة ص 59 . ( 364 ) هذه هي اعتراضات الأشاعرة .