حسن حنفي

207

من العقيدة إلى الثورة

نفس التفرقة لنفى الحرية بناء على الحركة الاضطرارية « 365 » . والحقيقة أن وجود الحركة الاضطرارية لا ينفى الحرية . فالحرية لحظات أفعال وليست حرية طول الوقت . هناك أفعال تتم بالبدن وبالمران وبالعادة وبالتقليد . هناك أفعال أخرى ، أفعال الروية والعزم ، هي أفعال حرة . بل إن حركة الارتعاش قد تكون انعكاسية عضوية صرفة لا تثبت جبرا أو كسبا ولا تنفى حرية . وكثيرا ما تتجاوز الافعال الحرة أفعال الجوارح إلى أفعال القلوب أو أفعال الشعور التي هي من أساس الافعال الإرادية التي تبدو في آخر مراحلها كأفعال للبدن . 2 - وجود الباعث أو القصد هو أكبر دليل على أن الانسان صاحب أفعاله فالفعل تابع للقصد والداعي . ولا يعقل وجود الباعث أو القصد أو الداعي ثم يكون الفعل من فعل غيره والا ففيم كان هذا القصد وذلك الداعي . ان كل الافعال المقدورة هي الافعال القصدية والافعال غير المقدورة هي كذلك لأنها ليست قصدية . لا يعنى أنها غير مقدورة للانسان أنها مقدورة لإرادة خارجية مشخصة فذاك افتراض محض . بل إن قدرة الآلة على ما يقدر عليه الانسان وان كانت قدرة فعلية الا أنها ليست فعلا لأنه لا يتوافر فيها القصد الا من خلال الانسان الّذي صنع الآلة لهذه الغاية ، وأفعال الآلة ذاتها خالية من القصد « 366 » . ولا يقال

--> ( 365 ) صار المعتزلة فريقين : أبو الحسين ومن اتبعه يرى في ايجاد العبد لفعله الضرورة وذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد إلى المنارة والهادي منها ويجعل انكاره سفسطة ، المواقف ص 313 . ( 366 ) هذه التصرفات يجب وقوعها بحسب قصودنا ودواعينا ، ويجب انتفاؤها بحسب كراهتنا وصارفنا مع سلامة الأحوال اما ممتنعا واما مقدرا . فلو لا أنها محتاجة إلينا ومتعلقة بنا والا لما وجب ذلك فيها لأن هذه الطريقة تثبت احتياج الشيء إلى غيره كما يعلم احتياج المحرك إلى الحركة والساكن إلى السكون ، الشرح ص 366 - 367 ، وإذا أردت أن تعلم الفاعل بعينه فلك فيه طريقان : أحدهما أن تختبر حالة فان وجدت الفعل يقع بحسب قصده ودواعيه ، وينتفى بحسب كراهته وصارفه حكمت بأنه فعل له على الخصوص . والطريقة الثانية هو أن تعلن أن هذا المقدور لا يجوز أن يكون مقدورا بالقدرة فيجب أن يكون مقدورا للقادر ذاته وهو الله ، الشرح ص 325 .