حسن حنفي

205

من العقيدة إلى الثورة

القدر ويثبت الحرية . القدر مذهب مذموم لأنه كمذهب المجوس يلحق الشر والظلم وكل مظاهر النقص بالكمال « 361 » . وقد يكون كل ما روى في ذم القدرية بهذه التسمية التي لا تصدق على المسمى بعد أن لقب أنصار الحرية بالقدرية عملا سياسيا خالصا باستعمال سلاح الألقاب حتى تخمد مقاومة السلطان وحتى يقتنع الجمهور بأن الحال الحاضر من فعل الله وبقضائه وقدره « 362 » . فالمعتزلة لا يعبثون بالشرائع باسم قضاء الله وقدره ، ولا يقولون بصدور القبح والشر عن الله ، ولا بجواز تكليف ما لا يطاق ، ولا بالجبر في أفعال الشعور الداخلية ولا بالقضاء والقدر والاحتجاج به على المعاصي ولا بتأييد حجج إبليس في الغواية ولا بالكلام في القدر . يفصلون بين القدر والقدرة ، ويقولون بالاختيار وبتنزيه الله عن القبائح وبجعل المعرفة شرطا للفعل الحر . ترى النبوة ممكنة ، وتضع الدواعي والمقاصد وراء الافعال ، وتضع قانون الاستحقاق .

--> ( 361 ) القدرية هم المجبرة لا المعتزلة لان مذهب المجبرة فاسد مذموم مثل مذهب المجوس يثبت الأمور المذمومة قدر الله ، المحيط ص 421 - 422 . ( 362 ) القدرية عندنا هم المجبرة والمشبهة . وعندهم المعتزلة فنحن نرميهم بهذا اللقب وهم يرموننا به . ان المعتزلة كانت تلقبنا بالقدرية فقلبناها عليهم وقد أعاننا السلطان على ذلك ، وذم القدرية يجرى على من له مذهب مذموم في القدر وهو مذهب المجبرة وهو يشبه مذهب المجوس في الآتي : 1 - نكاح البنات والأمهات بقضاء الله وقدره . 2 - مزاج العالم واحد حسن من النور قبيح من الظلمة ، وتقول المجبرة الكفر واحد حسن من الله وقبيح منا . 3 - جواز تكليف ما لا يطاق . 4 - القادر على الخير لا يقدر على خلافه بل يكون مطبوعا عليه ، والقادر على الايمان لا يقدر على الكفر بل يكون محمولا عليه . 5 - قضاء الله لأنهم يحتجون بالقدر . 6 - يشهدون الزور لإبليس ويجعلونه سبب الغواية . 7 - القدري اسم نسبة والنسبة تكون نسبة قرابة أو صناعة أو بلد أو لهجة بكلمة أو اثبات والمجبرة هم الذين يثبتون القدر ويتكلمون به . 8 - القدر بمعزل عن القدرة . 9 - المجوس يثبتون فاعلية بالطبع والمعتزلة بالاختيار . 10 - إضاعة المجبرة المقبحات لي الله . 11 - سدت المجبرة على أنفسها معرفة الله . 12 - لم يعد هناك امكانية لاثبات النبوة . 13 - القضاء على الدواعي والمقاصد والاستحقاق ، الشرح ص 772 - 779 .