حسن حنفي

202

من العقيدة إلى الثورة

ظاهرة طبيعية فحسب وليس خالقا للأشياء من عدم . يوجد الانسان حرا في العالم . وقد يتم فعل الانسان وخلقه بآلة كما هو الحال في العمل الفنى . وقد يقع منه مقدرا كما هو حال الفنان حين يخلق طبقا لما في ذهنه وطبقا لاحساساته ومشاعره « 355 » . وكانت حرية الافعال أحد المواقف الرئيسية للمعارضة السياسية سواء في الخارج أو في الداخل ، العلنية منها أو السرية دفاعا عن استقلال الانسان وارادته الحرة ورفض تدخل أية إرادة خارجية في مصيره تحدده له سواء كانت إرادة إلهية مشخصة أو إرادة سياسية قائمة ، إرادة الله أم إرادة السلطان ، فالسلطة الدينية والسلطة السياسية صنوان « 356 » .

--> ( 355 ) قال بعض المعتزلة ان معنى خالق وفاعل واحد ولكن لا يطلق ذلك في الانسان لأنا منعنا منه . وقال البعض الآخر ان الخلق فعل لا بآلة ولا بجارحة ، وهذا يستحيل من الانسان . وقال بعض ثالث ان معنى خالق أنه وقع منه الفعل مقدرا . فكل من وقع فعله مقدرا فهو خالق له قديما كان أم محدثا ، مقالات ج 1 ، ص 273 . ( 356 ) المعارضة السياسية من الخارج هي فرقة الخوارج ، ومن الداخل العلنية هم المعتزلة ، ومن الداخل السرية هم الشيعة . أنظر الخاتمة من الفرقة المذهبية إلى الوحدة الوطنية ، عند الكعبي من المعتزلة لم يخلق الله أعمال العباد ، الفرق ص 116 ، وعند النظام العبد قادر على الأشياء لا يقدر الله على خلقها ، اعتقادات ص 41 ، وعند معمر القدرة من فعل الجسم القادر عليها وليست من فعل الله ، الفرق ص 116 ، وعند عمر وواصل الفعل مخلوق للعبد ، الملل ج 2 ، ص 52 ، وكفر أبو موسى المردار من قال أن اعمال العباد مخلوقة لله ، الملل ج 1 ، ص 104 ، وينفى الخياط عن أبي موسى المردار اتهام ابن الراوندي له بأنه يجيز وقوع فعل من فاعلين على التوليد قائلا : وقد بلغ من استعظام أبى موسى للجبر أنه اكفر المجبر ، واكفر الشاك في كفره ، والشاك في الشاك كل ذلك استعظاما للجبر وتنزيها لله عن الظلم ، الانتصار ص 66 - 67 ، وقد أثبت أبو هاشم والجبائي الفعل للعبد خالقا وابداعا وإضافة الخير والشر والطاعة والمعصية إليه استقلالا واستبدادا ، الملل ج 1 ، ص 177 ، وعند الجبائي الخالق للشئ انما يخلقه بأن يجعله على حال ثم لا يصف تلك الحال بأنها موجودة ولا معدومة ولا بأنها معلومة ولا مجهولة ، الأصول ص 134 ، ويقول أبو الحسين النجار ان أفعال العباد مخلوقة للعباد بقدرة العباد وأن كل واحد منا ينشئ ما ينشئ ويخلق ما يفعل وليس لله على أفعالنا قدرة جملة ، الانصاف ص 144 .