حسن حنفي
203
من العقيدة إلى الثورة
الفعل الانساني قائم مستقل لا يقدر أحد على القضاء عليه . ومن يشكك في حرية الانسان يصل إلى حد الكفر . وكلما كان الرفض جذريا كان اثبات الحرية أساسيا . وكلما رغب الانسان السلوك الأمثل ازدهرت الحرية حتى تصبح حرية خالصة تبحث عن الكمال الخالص ويصبح كل سلوك نسبى قائم على تقدير نسبى للامر الواقع أقرب إلى الجبر الناشئ من ثقل وتقلص في تمثل الكمال « 357 » . حتى المعارضة السرية تثبت الحرية اثباتا لحق الانسان في الرفض ومنها اشتق اسم « الرافضة » . الحرية هي سبب الرفض ، والرفض فعل من أفعال الحرية . يعنى الرفض أن الانسان قادر على التمييز والحكم والفهم الصحيح والقدرة على رفض السلوك الّذي لا يطابق هذا الفهم . ومن ثم ينشأ سلوك غيره حين يتحول السلوك الأول القائم على التقليد إلى جبر بفعل الطاعة « 358 » . بل إن بعض الأتقياء من
--> ( 357 ) معظم الخوارج يقولون بقول المعتزلة في القدر ولكن يثبته بعض منهم فقط لما كانوا أهل عمل وليسوا أهل نظر ، مقالات ج 1 ، ص 189 ، فقد قالوا : أفعال العباد محدثة فعلها فاعلوها ولم يخلقها الله ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، وقالت طائفة منهم الانسان ليس مجبرا وله قوة واستطاعة يفعل بها ما اختار فعله ، الفصل ج 3 ، ص 18 ، وقالت الميمونية ( العجاردة ) بالقدر على مذهب المعتزلة فالله فوض الاعمال للعباد وجعل لهم الاستطاعة إلى ما كلفوا . فهم يستطيعون الكفر والايمان جميعا وليس لله في أعمال العباد مشيئة ، وليست أعمال العباد مخلوقة له ، مقالات ج 1 ، ص 165 ، كما أثبتت الحمزية والاطرافية القدر خيره وشره من العبد وأثبتت الفعل للعبد خلقا وابداعا ، الملل ج 2 ، ص 44 - 47 ، وقالت لو عذب الله العباد على أفعال قدرها عليهم أو على ما يفعلوه كان ظالما ، الملل ج 1 ، ص 45 ، وقالت الشبيبية بقول المعتزلة في القدر فبرئت منهم البهيسية ، مقالات ج 1 ، ص 180 ، ثم منهم من وافق القدرية في القدر ، وقالوا إن الله فوض إلى العباد ، فليس في أعمال العباد مشيئة ، الملل ج 2 ، ص 41 ، وقالت الأباضية بالقدر مثل المعتزلة ، مقالات ج 1 ، ص 271 ، الملل ج 2 ، ص 55 ، وتقول المعلومية الفعل مخلوق للعبد ، الملل ج 2 ، ص 52 ، بل إن أفعال الله غير مخلوقة لله ، الفرق ص 97 . ( 358 ) تقول الروافض ان أفعال العباد مخلوقة للعباد بقدرة العباد وان كل واحد منا ينشئ ما ينشئ ويخلق ما يخلق وليس لله على أفعالنا