حسن حنفي
201
من العقيدة إلى الثورة
فيه أفعال أخرى وتقع فيه موانع وتتصارع فيه إرادات . فأفعال الحيوانات من « تدبير » الحيوانات ذاتها ولكنها ليست أفعالا لأنها ينقصها الروية والتدبر والعقل والغاية . هي أفعال بدنية آلية تقوم على بناء العضو وعلى غرائز الكائن الحي : المحافظة على الحياة ، التغذى ، النمو ، التوليد ، الحركة . . . الخ . لذلك امحى التكليف والمسؤولية واستحقاق المدح والذم . بل كانت الحيوانات لنفع الانسان « 354 » . والفعل الحر يكون حرا من جانب الفاعل أي من الانسان ولكنه يكون واجبا من جانب الطبيعة ، لا من ذاته بل طبقا لمجرى العادات . يستطيع الانسان مثلا أن يعمل على إقامة ثورة بحرية تامة وبقرار حر وبوعى فردى واجتماعي كامل . فإذا تحقق الفعل وشروطه بوجود البواعث والغايات والافكار وارتفاع الموانع البدنية والنفسية والاجتماعية وبتحقق امكانيات الثورة وحركيتها المادية من خلال الجماهير تحققت الثورة بالفعل الا إذا تدخلت موانع غير متوقعة أو ظهر خطأ في حساب الامكانيات النظرية الأولى أو في نقص الوعي بحركية الثورة وتنظيمها . في هذه الحالة يمكن أخذها في الاعتبار اما في الحال والتكيف طبقا للظروف الجديدة واما في المستقبل استعدادا للثورة القادمة . وهذا يعنى عدم الوجوب في الافعال من ناحية الطبيعة . فإذا كان الانسان حرا فهل يمكن القول بأنه خالق أفعاله ؟ هل هناك فرق بين الفعل والخلق ؟ حرصا على الحفاظ على المستويات كل اسم يشير إلى مستويين . الفعل اما انساني كالحركة أو تغيير البناء الاجتماعي أو طبيعي كفعل الظواهر الطبيعية . والخلق اسم يشير إلى نفس المستويين أيضا . هناك الخلق الغنى من الانسان ، وهناك خلق الأشياء من عدم حين السؤال عن مصدرها . وسواء قلنا الانسان فاعلا في العالم أو خالقا لافعاله فلا فرق بين القولين لو عنينا المستوى الأول وهو الفعل الشعورى . ولا يجوز وصف الانسان بالفعل والخلق على المستوى الثاني لان الانسان ليس
--> ( 354 ) قالت القدرية العباد خالقون لاكسابهم ، وكل حيوان محدث لاعماله . وليس لله شيء في أعمال الحيوان صنع ، وذكر أكثرهم أن الله غير قادر على مقدور غيره ، الأصول ص 135 .