حسن حنفي

200

من العقيدة إلى الثورة

الأولى لها . أولا ، بداية خروج حرية الافعال من داخل الفكر التقليدى في اجماع الأمة الأول على أنه لا خالق الا الله . ثانيا ، استقلال حرية الافعال عن الفكر التقليدى وبداية الصراع الفكري . ثالثا ، عزل استقلال الافعال واعتباره خارجا على اجماع الأمة وسيادة الأغلبية . وفي بداية الدورة الثانية للحضارة منذ الاصلاح الأخير يخرج خلق الافعال من جديد من بطن الاجماع تحقيقا لمصالح الأغلبية الصامتة ضد الأغلبية القديمة التي أصبحت على مدى التاريخ الأقلية الحاكمة . أ - الحرية الانسانية . الحرية ليست مقولة طبيعية بل تعبير انساني خالص . وإذا كان هناك جبر في الطبيعة سواء في الطبيعة الحية أو في الطبيعة الصامتة فان الانسان هو ميدان الحرية . وقد يتجاوز الفعل الانساني الحر القادر جبر الطبيعة ويخضع الطبيعة له ويسخر قوانينها لصالحه ويعدل مسارها طبقا لغاياته . ويبدو أن الحرية الانسانية تتضمن الحتمية في الطبيعة في حين أن الجبر يكون في افعال البشر وحدها بفعل القضاء والقدر ويترك أفعال الطبيعة حرة بخرق قوانينها الثابتة وسننها المطردة بفعل تدخل الإرادة الخارجية . ويؤكد ذلك معظم حركات الاصلاح إذا بعثت حرية الافعال في الانسان ظهرت الحتمية في قوانين الطبيعة وإذا ظهرت جبرية الافعال في الانسان ظهر اللاتحدد في قوانين الطبيعة . وكانت معظم حركات التجديد والاصلاح التي تحولت بعد ذلك إلى نهضة شاملة دون أن تكبو وتنكص على عقبيها من النمط الأول ، حرية في الافعال وحتمية في الطبيعة . والافعال الانسانية لها جانبان ، جانب حر من حيث العقل والتروي والقصد والباعث والغاية وجانب طبيعي من حيث أنها تتحقق في موقف تتشابك

--> يمتنعون عن تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم باجماع السلف على أنه لا خالق الا الله ، الارشاد ص 187 ، وقالت المعتزلة الا الناشئ أن الانسان فاعل محدث ومخترع ومنشئ على الحقيقة دون المجاز ، مقالات ج 2 ، ص 197 .