حسن حنفي

199

من العقيدة إلى الثورة

الشعور الخارجية من عقيدة الجبر إلى نظرية الكسب إلى تجربة الحرية . ولا يقف أمام الشعور فيها أي عائق يمنعه من أن يكون خالق أفعاله مسؤولا عنها حتى يصح الاستحقاق في أصل العدل . ويتأكد اثبات الحرية حين يتأكد اثبات الذات وحين يستطيع الانسان التخلص من أنماط الفكر الإلهي ، وحين تتقدم الحضارة وتؤدى دورها في التعقيل والتنظير . فاثبات الانسان خالقا لافعاله أزهر أنماط التعقيل وأعلى ما وصلت إليه الحضارة من تقدم وفعل الزمن . يصبح الانسان فاعلا على الحقيقة لا مجرد ستار أو قناع يتخفى وراءه فاعل آخر هو الفاعل على الحقيقة ولا يكون الانسان الا فاعلا بالمجاز « 353 » . وهكذا يبدو أن الحضارة قد مرت بثلاث مراحل في الدورة

--> ولا لشيء من أعمال الحيوانات ، والناس هم الذين يقدرون على اكسابهم ، وليس لله في اكسابهم ولا في أعمال سائر الحيوانات صنع وتقدير . ولذلك سموا القدرية ، الفرق ص 114 - 115 ، العبد موجد لافعاله لا على نعت الايجاب بل على صفة الاختيار ، المحصل ص 141 ، الله قدر كل شيء ، ما خلا الاعمال ، التنبيه ص 169 ، خالق أفعال العبد هو العبد ، المسائل ص 374 ، العباد خالقون أعمالهم ، الأصول ص 135 ، أفعال العباد واقعة بقدرة العبد وحدها ، المواقف ص 311 ، العبد يوجد فعله باختياره ، مطالع ص 189 ، أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنهم هم المحدثون لها ، الشرح ص 323 - 324 ، نفى كونه تعالى خالق أفعال العباد ، المحيط ص 229 ، اثبات الحوادث واثبات كونها أفعالا للفاعلين . . . لا يصلح الفاعل الا باثبات فعل يضاف إليه ، المحيط ص 340 ، ان الله ليس خالقا لافعال العبد ، اعتقادات ص 38 ، لم يخلق الله شيئا من اكساب العباد ، الفرق ص 338 ، العبد خالق لافعاله خيرها وشرها ، الملل ج 1 ، ص 67 ، أفعال العباد مخلوقة بقدرة العباد وأن كل واحد منا منشئ ما سينشئ ويخلق ما يفعل وليس لله على أفعالنا قدرة جملة ، الانصاف ص 144 . ( 353 ) واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل « الأهواء » على أن العباد موجدون لافعالهم مخترعون لها بقدرتهم ، واتفقوا أيضا على أن الرب لا يتصف بالاقتدار على مقدور العباد كما لا يتصف العباد على مقدور الرب . . . ثم تجرأ المتأخرون منهم وسموا العبد خالقا على الحقيقة . وأبرم بعض المتأخرين ما فارق به ربقة الدين فقالوا : العبد خالق والرب لا يسمى خالقا على الحقيقة ، الارشاد ص 187 - 188 ، ثم المتقدمون منهم كانوا