حسن حنفي
183
من العقيدة إلى الثورة
الإنسان بخلق قدرة خارجية فيه غير قادر الا على هذا الفعل دون غيره « 317 » . وفي الكسب أيضا القدرة على الفعل ليست قدرة على الترك لان الفعل يحدث بقدرة خارجية تجعل الفعل واقعا ومهيئا . ولا يجوز بعد ذلك ألا يحدث الفعل . وهو نوع من الجبر لان الفعل الحسن هو الفعل الّذي يقدر الانسان فيه على الفعل والترك على السواء مع اعتبار الطبيعة وأنها موجهة برسالتها . وهذه هي الحرية الباطنية « 318 » . ولما كانت القدرة ، في نظرية الكسب ، مخلوقة في الانسان من الخارج فان الفعل الانساني لم يعد داخلا في نطاق القدرة الطبيعية . ومن ثم يجوز أن يأتي الانسان بفعل أكثر من طاقته الطبيعية ما دامت القدرة اللازمة لذلك قد خلقت فيه . يجوز اذن التكليف بما لا يطاق ، وأن تكون الاستطاعة أقل من التكليف . وهذا هدم لأساس التكليف وتقويض لأساس التشريع وقضاء على أساس الاستحقاق بالمدح والذم . فقد قام التكليف على أنه لا تكليف بما لا يطاق . وكل ما يتجاوز حدود الطاقة الانسانية لا يدخل ضمن الفعل الانساني . وتكليف ما لا يطاق بدنيا مستحيل . كيف يستطيع الانسان تحريك جبل بإصبعه أو امساك القمر بقبضته ؟ التكليف بما لا يطاق لا يجعل هذا العالم أفضل العوالم الممكنة « 319 » . أما أفعال الشعور مثل الايمان
--> ( 317 ) عند القاضي يستحيل التكليف بالايمان والكفر معا ، الشرح ص 396 . ( 318 ) المحيط ص 454 - 456 ، وقد ألزم أبو الهذيل المجبرة بأن البدل مضاد للجبر ، الانتصار ص 14 . ( 319 ) تكليف ما لا يطاق تكثر صوره . فمن صورة تكليف جمع الضدين وايقاع ما يخرج من قبيل المقدورات . والصحيح عندنا أن ذلك جائز عقلا غير مستحيل . واختلفوا في جواز تكليف من لا يعلم كالمغشى عليه والميت ! والدليل على جواز تكليف المحال الاتفاق على جواز تكليف العبد القيام مع كونه قاعدا حال توجيه الامر إليه ، الارشاد ص 226 ، وعند الغزالي يجوز أن يكلفهم الله ما لا يطاق ، الاقتصاد ص 83 ، فيقول ان الله يكلف العباد ما يطيقونه وما لا يطيقونه ، الاقتصاد ص 92 ، وكذلك تجوز المجبرة تكليف