حسن حنفي

152

من العقيدة إلى الثورة

ورويته وقصده لأنه لو كان من فعل الآخر لكان الانسان مجبرا على فعله لو وجد ومجبرا على الترك لو لم يوجد ، ويكون الانسان كالجماد تجرى عليه الافعال وهو مستقبل لها موجه لمسارها . ولا توجد حرية استواء الطرفين لوجود الباعث . الانسان باعث وفعل وقصد وهو المحدث . ووقوع الحدث بالقصد ينفى وجود المحدث لان المحدث هو القائم بالحدث ،

--> الممكن على الآخر لا لمرجح أو يفتقر ذلك المرجح ان كان من فعله عاد التقسيم والا يتسلسل بل ينتهى لا محالة إلى مرجح لا يكون من فعله ثم عند حصول ذلك المرجح أمكن ألا يحصل ذلك الفعل . فلنفرض ذلك ، وحينئذ يحصل الفعل تارة ولا يحصل تارة أخرى مع أن نسبة ذلك المرجح إلى الوقتين على السواء . فاختصاص أحد الوقتين بالحصول والوقت الآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لاحد طرفي الممكن المتساوى على الآخر من غير مرجح وهو محال . وان امتنع ألا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكلية لأنه متى حصل المرجح وجب الفعل ومتى لم يحصل امتنع فلم يكن العبد مستقلا بالاختيار ، المحصل ص 141 ، إذا أراد العبد تسكين الجسم أو أراد الله تحريكه فاما أن لا يقعا معا وهو محال لان المانع من وقوع كل واحد منهما وجود مراد الآخر . فلو امتنعا معا لوقعا معا وهو محال . أو يقع أحدهما دون الآخر وهو باطل لان القدرتين متساويتان في الاستقلال بالتأثر في المقدور الواحد والشيء الواحد وحده حقيقة لا يقبل التفاوت . فاذن القدرتان بالنسبة إلى اقتضاء وجود هذا المقدور على السوية انما التفاوت في أمور أخر خارجة عن هذا المعنى . وان كان ذلك كذلك امتنع الترجيح ، المحصل ص 141 ، الأمران توجه حال استواء الدواعي ففي تلك الحالة امتنع الترجيح وان توجه حال الرجحان فهناك الراجح واحد والمرجوح ممتنع ولان ذلك الفعل ان علم الله وجوده فهو واجب وان علم عدمه فهو ممتنع فثبت أن الاشكال وارد على الكل وأن الجواب هو أن الله لا يسأل عما يفعل ، المحصل ص 142 ، ان عنيتم به أن العبد قادر على الفعل وعلى الترك وأن نسبة قدرته إلى الطرفين على السوية ثم أنه في حال حصول هذا الاستواء دخل هذا الفعل في الوجود من غير أن خص ذلك القادر ذلك الطرف بمرجح وبمخصص البتة فلا نسلم أن هذا القول صحيح بل كانت بديهية الفعل تشهد ببطلانه وان عنيته من عند حصول الداعية المرجوحة صدر عنه هذا الأثر فهذا قولنا . فلما كان عند حصول القدرة والداعية يجب الفعل وعند انتفائها أو انتفاء أحدهما يمتنع وجب أن يكون الكل بقضاء الله ، معالم ص 77 .