حسن حنفي
151
من العقيدة إلى الثورة
ولما ذا يجب أن يكون الفاعل مخالفا لفعله ؟ الأقرب إلى العقل والبداهة والحس أن يكون الفاعل من جنس فعله . يصدر الفعل الانساني عن انسان ، والحيواني عن حيوان ، والجماد عن جماد . أما اثبات الاختلاف بين الفاعل وفعله فهو تفكير ديني إلهي مقلوب الغرض منه اثبات الاختلاف بين الفاعل والفعل من أجل العثور على المؤله المشخص في العالم واعطاء كل القوة والقدرة له . فهي وسيلة للحصول على الضائع أو اعطاء مضمون لصورة أو البحث عن وجود لانفعال . وبالحديث يقع التماثل والاختلاف . ولا يجب بالضرورة إذا كان الفعل محدثا أن يكون صادرا عن قديم . فقد يرجع الاختلاف إلى صفة راجعة إلى الذات « 261 » . 4 - الترجيح . وكما لم يثبت الترجيح الجبر فإنه لا يثبت الكسب . فالفعل الضروري لا يمكن تركه لأنه تعبير عن طبيعة وليس فعلا تجاريا . العالم بدون فعل عالم خاو متقلص . الفعل ضروري للعالم ولا يتأتى الترك بأي حال . ومن لا حاجة إلى مرجح يجعل الفعل واقعا لا متروكا ، يعبر الفعل عن طبيعة الانسان ورسالته ، والانسان هو طبيعته ورسالته . ومن ثم كان الانسان هو الفعل . يترك الانسان فعلا لا يعبر عن طبيعته . وفي هذه الحالة يكون الترك ممكنا ولكنه أيضا يكون معبرا عن الفعل الحر وهو فعل الترك « 262 » . فعل الانسان من خلق الانسان ومتحققا بقدرته
--> ( 261 ) من حق الفاعل أن يكون مخالفا لفعله . فلو كان العبد مع أنه محدث يصح منه الاحداث للزم أن يكون الفعل مجانسا لفعله فيجب أن يكون الحدوث حاصلا من جهة القديم لتثبت المخالفة بين الفعل والفاعل ، المحيط ص 412 . ( 262 ) لو كان موجدا لفعله فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه . ويتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح . وذلك المرجح لا يكون منه والا لزم التسلسل ، ويكون الفعل عنده واجبا والا لم يكن الوجود تمام المرجح فيكون اضطراريا . وأورد عليه أن هذا ينفى كون الله مختارا لامكان إقامة الدلالة بعينها فيه . وأجيب بالفرق بأن إرادة العبد محدثة فافتقرت إلى إرادة يخلقها الله فيه منعا للتسلسل . وإرادة الله قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى ، المواقف ص 312 - 313 ، العبد في حال الفعل أما أن يمكنه الترك أولا يمكنه . فإن لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة . وان أمكنه فاما أن لا يفتقر ترجيح الفعل على الترك إلى مرجح وهو باطل لأنه تجويز لاحد طرفي