حسن حنفي
147
من العقيدة إلى الثورة
والله عدوين يتربص كل منهما بالآخر ؟ أيعطى لطرف ما يسلبه عن الطرف الآخر ؟ أليس الأولى أن يكونا متكاملين متعاونين متآزرين ، والانسان خليفة الله في الأرض ، والله أحن عليه من حنين الام على فلذة كبدها ؟ ولما ذا تحقير الانسان وتدميره واعدامه ، ونحن بشر ، ونحن أولى بالاحترام وبالدفاع ؟ ولما ذا نكون خصماء لله ، أما نحن واما هو ؟ ان اثبات قوة أعظم وسلطان لا يقهر أعلى من الانسان وأقدر منه تفسح المجال لقوى الطاغوت للتدخل في إرادة الانسان والغاء حريته ما دام الانسان كما يقال ليس حرا مطلقا وما دام الانسان مجرد قزم صغير في هذا العالم . يدخل كل طاغية من هذا الباب ، ويقع كل قهر بهذه الحجة ، وتسود الكآبة على البشر ، ويتحولون إلى آلات للتنفيذ تسمع وتطيع ، ويتأصل القهر فيهم ، ويعيشون في العبودية إلى الأبد . 2 - المضطر والمكتسب . يقوم الكسب على افتراض تماثل بين الاضطرار والاكتساب فكما أن المضطر مخلوق فكذلك المكتسب . وهو تماثل مفترض ليس له ما يؤيده . بل إن الاختلاف بينهما أكثر وضوحا من التماثل « 255 » . وافتراض التشابه بين الاضطرار والاكتساب يجعل جميع الأفعال اضطرارية أو جميعها اكتسابية . التشابه توحيد يلغى التفرقة والتمييز . ولما كان الاضطرار هو المشبه به والاكتساب هو المشبه كان الغاء الفرق في صالح الاضطرار . وأصبح كلاهما من المؤله المشخص على
--> ( 255 ) الدليل على خلق الله حركة الاضطرار قائم في خلق حركة الاكتساب وذلك أن حركة الاضطرار ان كان الّذي يدل على أن خلقها حدوثها فكذلك القصة في حركة الاكتساب وان كان الّذي يدل على خلقها حاجتها إلى مكان وزمان فكذلك قصة حركة الاكتساب . فلما كان كل دليل يستدل به على أن حركة الاضطرار مخلوقة لله يجب به القضاء على أن حركة الاكتساب مخلوقة لله . وجب خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب به خلق حركة الاضطرار ، اللمع ص 74 - 75 ، هاهنا حركة اختيارية واضطرارية . فلو كانت إحداهما متعلقة بنا من طريق الحدوث لوجب مثله في الأخرى لان الحدوث ثابت فيهما . وقد عرف خلافه ، فليس الا أنها متعلقة بنا عن طريق الكسب . . . ان الحدوث في الذوات متماثل فلو تعلق حدوث الحركة بنا . والحدوث ثابت في الجوهر واللون لوجب تعلقهما بنا والمعلوم خلافه ، الشرح ص 337 - 338 ، الحركة الضرورية من الله عكس الحركة الاختيارية التي هي من فعله أو من فعلنا دلالة على الله ، المحيط ص 414 - 415 .